الحاجة ليست رغبة وانما ايمان

أقلام رصاص

شريف جاموس - قراءة المزيد لهذا المؤلف

اذا ولدت في بيئة غنية ام فقيرة، عربية أم أجنبية، مسلمة ام غير مسلمة، برجوازية ام متواضعة، فأنت بالنهاية تقع تحت مظلة هذه الحياة لأنك في الأصل قد تمت ولادتك واصبحت رقم في هذا العالم تضاف الى ثمانية مليارات، ولكن رقمك يترتب في هذا العالم ليس بتاريخ وجودك وانما بتاريخ حاجة العالم اليك ونقص حاجتك اليهم.
الحاجة التي اشير اليها ليست حاجة مادية أو معنوية، إنما هي حاجة شعورية، نعم انه مصطلح غريب ولكن واقعي! على سبيل المثال، اذا كنت غني في نظر هذا العالم، او كنت متفوق، او كنت ناجح او كنت خبير بعلم نادر، او مغني او رسام او راقص او... وإستطعت أن تبهر غيرك ... فإن وجودك كرقم يتقدم بصورة تنازلية .. ولكن هذا المثال مرتبط بشعور الناس بك وبإيمانهم بإمتيازك.. بالرغم انك تشعر بحاجة اكثر منهم لعدة جوانب لا تظهر لهم، وهذا ما يظهر ان حاجتهم اليك اكبر من حاجتك لهم.. وإنما حاجتك تتركز في حاجتك لنفسك المفقودة .. نفسك التي لم تستطع ان تتصرف بطبيعتها بعد أن أصبحت حاجة الناس لك مسؤولية تسيطر على تصرفاتك وشخصيتك وراحتك، وهذا يركز العبء على حياتك .. والذي لا تشعر به بسبب إحاطتهم بك من كل جانب .. ولكنك تشعر به في اي خطوة او قرار شخصي تتخذه من أجل حاجتك لنفسك وحاجتك للتوقف عن شعورك بحاجة الناس لنفسك .. حيث ستتمنى لو ان رقمك في هذا العالم يتراجع بشكل تصاعدي .. ولكنك تخاف .. لأن الإنسان عندما يمر بمرحلة ثبات في شعورة نحو شيء يصبح خائف بالتخلي عنه حتى لو كان تحت وطئة التعذيب .. ولكن هل الخوف أساسه الحاجة لشعور ناقص في حياته .. ام هل أساسه هو إيمانه بأن الحاجة هي سر ضعفه ؟!
إن وصول الإنسان لشعور الإيمان بأن نفسه ليست بحاجة الى اي شيء أو شخص، وأن دخول اي شيء في حياته هو إضافة مميزة وليست بديل ، هو أسمى حالات الشعور بالقناعة .. وهو الشعور الأسمى ليوجه الطاقات الإيجابية في هذا العالم نحوك .. ولكي تبتعد عنك حاجة البشر السلبية التي تنهكك وتشعرك بالتميز السلبي.. لذلك كن أنت .. فقط أنت .. ولا تجعل اي نفس عبء عليك او على حياتك.

مس وفاء عننبتاوي - نابلس
المهم ان لاتنسى وسط هذه الحاجات ان تكون حاجتك لله فقط بمعنى اذا سألت نفسك يا نفس من اين تستمد القوة والطاقة واجابتك من الله فأنت في امان من ان تفقد نفسك... الحاجات تتأرجح في حياتنا لكن المهم ان تكون خارج غلاف الايمان بحاجتنا الدائمة لله ...... التواضع هو ادراك عظمة الحاجات الصغيرة

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله