الأب إميل يلهمنا دروسا في حب فلسطين

أراء شابة

رائد محمد دبعي - قراءة المزيد لهذا المؤلف

تشكل الكنيسة الفلسطينية مكونا اساسيا من مكونات المجتمع الفلسطيني، يبقى بدونه نسيج الوطن منقوصا، ويلعب المواطنون المسيحيون في فلسطين دورا محوريا في مسيرة المقاومة والتنمية والبناء، فهم كما يصفهم المفكر الإسلامي زهير الدبعي " أبو إسلام " كالغدة الدرقية في جسم الإنسان، لا يمكن أبدا قياس أهميتها من منظور الحجم أو الوزن، او المقارنة بينها وبين أعضاء الجسم الأخرى من منظور كمي، إنما تنبع أهميتها من تأثيرها على كامل الجسد، وعدم استواء الجسد دونها، وهكذا هم المواطنون المسيحيون في فلسطين، وهكذا هي الأديرة والكنائس، فهم ملح الارض وأحد أبرز قواها الحية، التي من الظلم وعدم الإنصاف قياسها من منظور عددي أو من منظور نسبة وتناسب إلى غيرهم من السكان بمحددات الأكثرية والأقلية، أولا لأن ذلك يتناقض مع مبدأ المواطنة الذي يقوم على أساس الحقوق والواجبات المتساوية، وثانيا لأن الحركة الصهوينية منذ بداياتها استهدفت كل ما هو عربي في فلسطين، وغرست أنيابها غير مفرّقة بين مسجد دهمش في اللد أو كنائس بيسان وطبرية وصفد وكفر برعم عام 1948، كما لم تفرق في عدوانها على البلدة القديمة في نابلس عام 2002 بين مسجد الخضر او النصر، او بين الكنيستين الرئيسيتين داخلها، إذ أن التهجير القسري هو السبب الرئيسي في تقليص أعداد المواطنين المسيحيين الفلسطينيين.

فقد كان للكنيسة في فلسطين دورا محوريا في رفد الحركة التعليمية والثقافية والوطنية العربية بأجيال من المناضلين المؤمنين بعدالة قضيتنا، وفي تشكيل الوعي القومي العربي ورفض الظلم والتسلط والعدوان، وانحاز المواطنون المسيحيون في مختلف مراحل ومحطات تاريخنا الى الحق والعدل والحرية والشمس والكتاب والقلم والخبز والكرامة الانسانية، ووقفوا سدا منيعا أمام الظلم والعدوان والفقر والمرض والتسلط والجوع وتكميم الافواه والإستبداد.

والذاكرة العروبية الحية تذخر بالاف الأسماء من المواطنين المسيحيين الذين سطروا أسمائهم بأحرف من النور والعزة والفخار على صخور الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، وستبقى محفورة كذلك في ذاكرة الأجيال، وفي صدور وضمائر الأحرار جيلا بعد جيل، والأسطر التالية لا تتسع لذكر حتى نسبة ضئيلة من هؤلاء المخلصين، لكننا نستذكر في هذه العجالة فارس خوري، وجبران خليل جبران، وادوارد سعيد، ومكرم عبيد، ويوسف شاهين، وفيروز،وقسطنطين زريق، وميشيل عفلق، وروز ماري، وجورج حبش، ووديع حداد، وكمال ناصر، وإميل حبيبي، وحنان عشراوي، وإميل توما، والبطريرك ميشيل صباح، والمطران عطا الله حنا، والأب جمال خضر، والقس متري الراهب ، والقس نعيم عتيق، ورفعت قسيس، والمطران كبوتشي وحنين الزعبي، وسليمان منصور، والثلاثي جبران، وخليل السكاكيني، والموسيقار سلفادور عرنيطة، والسينمائيان إبراهيم وبدر لاما، والأدباء مي زيادة وسميره عزام، والشاعر اسكندر الخوري، وجبرا جبرا، والاب إبراهيم نيروز، والمؤرخون نقولا زيادة وكلثوم عوده، وجورج انطونيوس، وشكري حرامي مؤسس كلية الأمة في القدس، وحنا ناصر مؤسس كلية بيرزيت، التي تطورت إلى جامعة بيرزيت، وكذلك القائد الوطني الكبير نايف حواتمة، وغيرهم الكثير من المواطنين المسيحيين الملتزمين بقضايا شعبهم وحقوقه العادلة.

الأرشمندرت اميل ، اوروبي المولد والنشأة، عروبي الهوى، فلسطيني الإنتماء، هو واحد من تلك القامات العظيمة التي تستحق ان تكتب اسمها باحرف من نور في قاموس المخلصين لفلسطين، فمن قال أن الانتماء يعرف الحدود التي رسمها السياسيون؟ فتلك الحدود غير موجودة في قلوب الأحرار من المناضلين الإنسانيين الذين يتسع قلبهم للإنسانية جمعاء، ويتسع انتمائهم للأسرة الكونية، وتتسع مساحة تضامنهم لتشمل كل الشعوب والجماعت التي تعاني من الظلم والعدوان سواء كانت في امريكا اللاتينية او افريقيا او الشرق الأوسط او أي مكان، فهكذا هم الطلائعيون يحترقون ليضيئوا للاخرين درب الحرية والعزة والكرامة.

التقيته خلال أيام مضت في ورشة عمل بعمان، بحضور مجموعة من الناشطين الشباب، فكانت كلماته تخاطب القلوب والعقول معا، تشعر معه بصدق وغيرة من يحب فلسطين وكأنه ابنها ، كلماته صافية نقية عذبه كروحه تماما، ينقلك من وصايا السيد المسيح عليه السلام الى أقوال علي ابن أبي طالب مضيفا " كرّم الله وجهه " موضحا لبعض الوجوه المستغربة " كيف لا اقول كرم الله وجهه لعظيم مثل علي ابن أبي طالب.

" فانا ابن الجنوب اللبناني" ؟ إذ خدمت في كنائس لبنان لسنوات سبع، كنت فيها صديقا للبنانيين جميعا شيعة وسنة، مسيحيين ودروز، ولم اكن اشعر يوما بأني لست في بلدي، وكأنه يذكرنا بدبلوماسية رجل الدين وسماحته، بما وصلته اليوم حالتنا العربية من تراجع وخذلان للذات، ثم ينتقل بنا ليقول بأن صوت فيروز وهي تغني لأجراس القدس هو مكون أساسي في ثقافته، قبل أن يستطرد حديثه الشجي مستلهما من شعر محمود درويش أو حكم جبران خليل جبران، إلا ان اكثر ما حفزني على كتابه هذه السطور هو تحليقه عاليا وهو يتحدث حول القدس وكأنها معشوقته الأبدية، أو عند حديثه حول فلسطين التاريخية وحق اللاجئين بالعودة، أو ملامح وجهه وهو يتحدث حول ياسر عرفات رمز الشعب الفلسطيني، وعن حق شعبنا بممارسة حقه برفض الإحتلال، مؤكدا بأن هذا واجب مقدس لكل أبناء فلسطين، بل ولكل أحرار العالم، وكم كان شعوري متناقضا حينما أخذنا إلى ذاك الزمن الجميل الذي نهرب إليه كلما واجهنا واقعنا الأليم، عندما تحدث عن فلسطين التي يعرفها، فلسطين التي لا تعرف الإنكسار أو الهزيمة، فلسطين الواحدة الموحدة، فلسطين التي ترفض أن ترفع أعلام القبائل فوق العلم الوطني الذي زين أجساد شهداءها الأبرار. فلسطين التي تتسع لجميع أبناءها ولا يختطف جزءا من أبنائها بعضا من الوطن ليقيم عليه إمارة بلون واحد، وهامش ضيق لا يعرف التعددية والإختلاف.

كم تمنيت حينما سمعت الأب أميل يعلمنا دروسا في حب الوطن ان يضحي فكر أميل نهجا وبوصلة وطنية .... لأنه بالتاكيد سيشير حتما إلى القدس.

نانسي أبوحويله - نابلس
يقول لايتر المسيحي الصادق هو الذي يؤمن بمحمد وأنا أقول المسلم ألصادق هو الذي يؤمن أن كل أخ مسيحي علي وجه الأرض إنما هومكمل لأخيه في الإنسانيه هرقل ملك الروم ضرب أعظم مثل في التسامح عندما قال عن سيدنا محمد لوكنت عنده لغسلت عن قدمه كل عام ونحن أخوه

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله