حب على حافة الزرقة دون ان تفكر في التقاط اللؤلؤ

مشاعر

الإيمان بيت لحم - قراءة المزيد لهذا المؤلف

كنت اتصور ان حكايه الحب تبداْ هكذا , تسير على الشاطىْ , ثم تغريك جاذبيه غامضه ودافع ما لان تقترب قليلا , فتقترب بحذر , تغمرك موجات مرحه تداعب مشاعرك برفق فتجعل قلبك يهفو للمزيد , فتتوغل اكثر لتسلم نفسك لامواج اخرى تلف روحك برفق وبرقه بالغه , تتطلع نحو الشاطىْ وتؤكد لنفسك ان العوده ممكنه , تغمرك امواج جديده , اشد دفئا هذه المره , تكاد ترفعك فعلا وانت مستسلم لنشوه الشعور بفقدان الوزن , وهكذا تتوغل اكثروانت ما زلت تقنع نفسك بان الشاطىْ قريب والعوده ممكنه , حتى تاْتى لحظه ما تلتفت فيها الى الخلف لتكتشف ان العوده باتت مستحيله , تلك هى
الصوره التى كانت تمثل تجربه الحب فى نظرى , والتى تتفق مع مقوله ان الحب كالحرب , امر تخوضه متى اردت , وتخرج منه متى استطعت ,.
لكن تبين ان هناك خيارا ثالثا قد تجد نفسك مدفوعا اليه دون تعمد , ثم تكيف نفسك على القبول به كحاله دائمه , وهو ان تعيش ما يمكن ان يسمى بمشروع حب يقف بك على حافه الزرقه دون ان تفكر فى التقاط اللؤلؤ , ويتركك على ابواب الوهج دون ان تفكر فى معانقه الشمس , بمعنى اخر , ان تكتفى بان تعيش مع فكره رائعه حميمه تستمد منها حافزا على المضى وطاقه على المزيد من الاحتمال , فتجد فى استسلامك لمشاعر الانشداد تجاه الاخر ملاذا جميلا ومريحا من احزانك , وتواصلا انسانيا شفافا يشحنك بالعذوبه ,وبشىْ من الطماْنينه فى عالم يغلى بالقلق
ان تعقيدات الحياه لم تعد تتيح لنا فرصه لالتقاط الانفاس , ومواجهه مسلسل الاحباطات الذى نشهد , قد يحتاج منا الى ايمان راسخ قوى كالجبال , او الى امل واسع عظيم او الى ياْس نهائى مريح .
ولما يتعذر عليك التشبث باحد هذه الدفاعات , فلا يعنى هذا ان ما اطرحه هنا هو البديل , بالضروره وانما اشاره ما الى نبذ المفهوم الرائج لقصص الحب التى تبداْ بنظره فابتسامه لتنتهى بلقاء حسب قول الشاعر , فليس شرطا ان تكون لها بدايات واضحه , ونهايات حاسمه , بل قد تظل فكره اجمل ما فيها انها تسمو عن القول والاعتراف , وتبهت اذا خضعت لقوانين الكلام وقوالب اللغه , انها مشاعر تاْبى الخضوع لادبيات العلاقات التقليديه , وتتمرد على كل عناوينها ,
فى احدى روايات تولستوى يساْل البطل المراْه التى احب كمحاوله لانقاذ قلبه المتعب من فيض مشاعره ( ماذا تريدين منى ؟؟؟ فتجيب برنه توسل وهى تنظر حولها بقلق ( اريد السلام ؟؟؟
فيجيبها باصرار حزين ( هذا ما لا استطيع ان اهبك اياه ؟؟؟ وعليه فان كان الحب لا يحمل سلاما فى الغالب , فان فى مشروع الحب كل السلام , وبعض الامان , ومشوارا لا ينتهى فى حقول الدهشه ؟

rami - بيت لحم
لغتك مميزه جدا امواجك داعبت مشاعري

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله