الربيع العربي والحضور المسيحي

تأصيل

القس جوهر عزمي - قراءة المزيد لهذا المؤلف

يقول الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود " يتعرض العالم العربي لنزيف بشري واجتماعي وثقافي وسياسي واقتصادي على جانب كبير من الخطورة وهو هجرة العرب المسيحيين". هذا النزيف إزداد حدة وسرعة في ظل الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي . فالمتابع لوضع المسيحيين في الدول العربية والشرقية يلحظ تنامي هجرة المسيحيين وإنخفاض أعدادهم فيها فقبل قرن من الزمان كان المسيحيون يشكلون نحو 20 % من سكان المنطقة واليوم لا يشكلون سوى 5% ، ويتوقع المراقبون أن تهبط هذه النسبة إلى نصفها بحلول 2020 إذا استمر نزيف الهجرة بهذا المعدل . مما سيلقي بمخاطره على المنطقة بأسرها فهو:

1- خسارة للمنطقة العربية / الحضور المسيحي ضرورة للمنطقة العربية
إن المسيحيين موجودون في منطقة الشرق الاوسط منذ القرن الأول الميلادي ، واستمر الحضور المسيحي جنباً إلى جنب مع الحضور الاسلامي طوال أربعة عشر قرناً . وشكل هذا الحضور جزءاً مؤثرا في النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة ومكوناً أساسياً من مكوناته . وخروجهم من المنطقة هو استهداف للمنطقة ككل . وغياب حضورهم هو تصحر فكري وثقافي وحضاري للمنطقة وغياب لتنوع ديني هام .

2- خسارة للإسلام / الحضور المسيحي ضرورة للوجه الحضاري للإسلام
هل تفريغ المنطقة من المسيحيين يخدم الإسلام والمسلمين؟ بالطبع لا لأن هجرتهم ستجعل الإسلام يبدو وكأنه فشل في التعايش مع الآخر مما يشوه وجهه الحضاري . ويصنع له أعداء جدد . وفيه استدعاء وتنشيط لصراع الحضارات والأديان . وسيجعل الصراع في المنطقة صراعاً إسلامياً – يهودياً ، أى صراعا دينياً بحتاً . وهذا ليس في صالح الشعوب الإسلامية ولا يخدم قضاياها . وكما يقول الأمير طلال " بقاء المسيحيين هو الرد بالفعل لا بالقول على مقولة إسرائيل في دولة الدين الواحد " .

3- خطر للإسلام / خطر انتشار التطرف على نحو أشمل
إذا بدأت الدول العربية والإسلامية بنفى الآخر المسيحي ونجحت في ذلك فالأمر لن يقف عند هذا الحد لأن العقلية الإقصائية وشهوة نفي الآخر ستمتد إلى الآخر المختلف في المذهب فيصبح الصراع إسلامىاً – إسلامياً ، ولأن دائرة الإقصاء لا تتوقف لذلك تتسع لتشمل المذهب الواحد . وهكذا تأكل الشعوب نفسها . وتكتشف أن ما ظنته نعمة تسعى إليها هو نقمة حلت بها .

4- خسارة للحضارة المسيحية نفسها .
تفريغ المنطقة العربية والشرقية من المسيحية بمثابة إقتلاع للمسيحية من جذورها التي زرعت وتجذرت فيها، والسيد المسيح شرقي بتراثه وتعاليمه وتقاليده . والكتاب المقدس كتب في هذه البيئة وتفسيره وفهمه الصحيح يتطلب أن نقرأه في ضوء التراث والحضارة الشرقية لأنها تربتة الأولى والوعاء الثقافي الذي جاء فيه . وهذا الارث الحضاري ليس ملكاً وفخراً للمسيحيين فقط وانما لكل سكان المنطقة بل لكل العالم .

5- خسارة للطاقات والكفاءات .
إن هجرة المسيحيين من العالم العربى استنزاف لطاقات علمية وثقافية وفكرية خلاقة في العالم العربي وخسارة لقوة اقتصادية في التجارة والصناعة والمال والفن والصحافة والطب والتخصص المهني . ولعل التأثير المسيحي في هذه المجالات لا يحتاج إلى تأكيد .

6- خطر تقسيم دول المنطقة إلى دويلات على أساس ديني .
إذا فشلت مخططات المتعصبين الإسلامين أو اليهود في تفريغ المنطقة من المسيحيين فهناك الخطة البديلة لإضعاف القوى والدول العربية متمثلة في تقسيم دول المنطقة إلى دويلات على أسس دينية . وهذا التصور ليس خيالباً أو ببعيد فالسودان قد انقسم إلى دولتين . والعراق فى طريقه ليصبح عدة دويلات وقد تنضم إليهما سوريا . ولا يجب أن نغالي في تفاؤلنا بخصوص مصر .

وامام هذه المخاطر أطرح بعض الاقتراحات :

1- ترسيخ أسسس المواطنة ودولة القانون
إن مبدأ المواطنة يحفظ لكل مواطن حقه ويلزمه بواجبه بغض النظر عن انتمائاته السياسية والدينية والعرقية ويعمق لدى الفرد الشعور بالانتماء والارتباط بأرضه .
ويقول المفكر عبد الحسين شعبان " إن مهمة الحفاظ على الوجود المسيحي وصون حقوق المسيحيين في دولنا العربية والإسلامية باعتماد مبادئ الدولة العصرية التي تقوم على المساواة وعدم التمييز واحترام الحقوق الإنسانية هى في الدرجة الأولى مسئولية إسلامية وعربية وطنية قبل أن تكون مسئولية مسيحية ودولية " .

2- نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر
مطلوب من الجميع أفراد ومؤسسات أن يزرعوا روح التسامح في المجتمعات ويدينوا مواقف العنف والكراهية والتحريض . وسن القوانين لمكافحة هذه الأعمال وتربية النشئ على قبول الآخر وحق الاختلاف والعيش المشترك . على المؤسسات الدينية أن تنشر هذه الروح وتعيد صياغة الخطاب الديني ، وأخص مؤسسة الأزهر المعروف بوسطيته ونضاله من أجل تحقيق قيم العدل والتسامح وليتبوأ مكانته ويقوم بدوره .
على الإعلام العربي أن يكون موجهاً ضد دعاوى التطرف ، وتتوقف الفضائيات والمواقع التي تهاجم الآخرين وتطعن في عقائدهم .

3- ضرورة انخراط المسيحيين في قضايا الوطن.
على المسيحيين العرب أن يسعوا إلى إحياء المسيحية العربية في الإطار العربى وداخل أوطانهم العربية وعليهم " إعادة الثقة بالنفس والهوية العربية " على حد تعبير الدكتور كمال الصليبي . وليكملوا مسيرة الأجداد الذين ناضلوا لتحرير أوطانهم من الاستعمار والظلم والفساد . فالذي يضمن للمسيحيين مكاناً ومكانة في أوطانهم هو مقدار ما يبذلونه من تضحيات لأجل حرية واستقرار وخير بلدانهم وحمل هموم مجتمعاتهم والانخراط في عملية التغيير الديمقراطي الجارية .

4- الكف عن دعاوى التشكيك في الإنتماء والولاء
تعرض المسيحيين عبر عقود ماضية لمحاولات تشكيك مستمرة في ولائهم وانتمائهم لأوطانهم ، بسبب الربط الظالم بين المسيحي العربي مهما كان جنسيته العربية وبين المحتل الأجنبي باعتبار كونهما يمثلان "العدو الصليبي" .
إن المسيحيين الشرقين سكان اصليون لأوطانهم . وصنعوا الكثير من أدبه وحضارته وتاريخه ومن الظلم أن يدفع المسيحيون ثمن الصراع بين الشرق والغرب بسبب ديانتهم ولتتتعلم الأجيال نضالهم ضد المستعمر الأجنبي جنبا إلى جنب مع اخوتهم المسلمين ولم يكونوا يوما خائنين لأوطانهم ولأهلهم أو متؤاطين مع المستعمر حتى ولو كان مسيحياً . تاريخهم مشرف وآياديهم بيضاء . ولعلنا نذكر أن مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هو المسيحي الفلسطيني جورج حبش عام 1967 . إن المسيحي العربي يؤمن بأن المسلم العربي أقرب إليه وأحب إلى قلبه من المسيحي الغربي .

5- وضوح الموقف
على الحكومات وكافة الجماعات والكتل السياسية التي تؤمن بقيم الدولة المدنية أن تعلن ذلك صراحة ولا تكون محايدة في هذا الشأن بل تحدد موقفها بوضوح وتعمل على إقناع الآخرين به ولا تبحث عن صفقات تجني من ورائها مكاسب نفعية على حساب الوطن . وإلا سيأتي عليها الدور ويأخذها طوفان التطرف والمغالاة .

6- شعبوية الأحزاب والحركات المدنية .
على الأحزاب والكتل المدنية أن لا تكون نخبوية وتبسط مفردات خطابها وتتكلم بلغة مفهومة للعامة وتتلاحم مع رجل الشارع وتهتم بقضاياه واحتياجاته و تنزل إلى القرى والأحياء الشعبية وتتواصل مع أهلها .

ربما يعتبر البعض أن تفريغ المنطقة من المسيحيين كما قال ساخراً عبد الحسين شعبان " نصرا إلهياً على الكفرة ". ولكن لتدرك كل القوى والحركات الدينية والسياسية في المنطقة أنه إذا أرادوا للربيع العربي أن يكون خريفاً مسيحياً فلن يكون أبداً ربيعاً .

بالله عليكم كيف نفسر اضطرار المسيحيين هجرة بلدانهم العربية ؟ هل ضاقت المجتمعات العربية بالتنوع والاختلاف ؟ بل هل ضاق الإسلام بنا ؟

freeatlast - who cares
I wonder if the writer is writing to muslims , christians, atheists, budists, jews etc. I want the auther to know muslims do not read and if they read they do not understand and if they understood they are Kuffar. Did U notice that all who had creative and curious itelict were called by muslims Kuffar. Here are some examples Taha Hussain the dean,Nageeb mahfoozt Nobel price winner

تأييد الدبعي - فلسطين
وجود المسيحيين في الوطن العربي ( مصطلح الشرق الأوسط مصطلح استعماري ) وخصوصا فلسطين لم يبدأ من القرن الأول الميلادي ، بل بدأ من يوم ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام. وثقافة التكفير ورفض الآخر لا تقتصر فقط على المسيحيين بل تمتد إلى المسلمين أنفسهم ، فهذه الثقافة التي تمولها دول البترودولار ، تشكل خطرا ليس على المسيحيين فقط بل على البشرية لأن التكفير ثقافة تزرع بذور العنف والطائفية التي تظل تتسع باستمرار

نانسي أبوحويله - نابلس
الإيمان أن ثؤمن بملائكته وكتبه ورسله ويسوع إذا كان لكم إيمان كحبةالخردل تقول للجبل إنتقل فينتقل لما لا نؤمن أن هذه الأرض تتسع للجميع وقلوبنا أوسع أنا مسلم أو مسيحي أو أي دين سماوي يجب إحترامه والله في هموم في الحياه إنسانيه مجاعات ليه مابنوظف عقولنا تأذي أخ انا بحاجه إلويمد يدالرحمه ساعة الأزامات

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
التيه هو ان تجد نفسك.....وفاء