بالإجماع: الاحتلال هو السبب

رؤية

سامر خويره - قراءة المزيد لهذا المؤلف

بالإجماع: الاحتلال هو السبب

الوجود المسيحي في فلسطين في خطر حقيقي.. الهجرات تتواصل والأعداد تنخفض بوتيرة متسارعه.

بكثير من الألم يتحدث الأب يوسف سعادة راعي الطائفة الكاثوليكية في محافظة نابلس عن الواقع الصعب الذي يمر به المسيحيون في فلسطين وتحديدا في الضفة الغربية، وفي المدن الشمالية منها على وجه الخصوص (نابلس-طولكرم- قلقيلية- جنين).

أكثر ما يقلقه هو التراجع الحاد في أعداد المسيحيين في هذه المناطق، فعددهم الآن يبلغ 670 شخصا فقط، أكثرهم في نابلس، وقد انخفض عددهم في طولكرم من 150 شخصا إلى 11 فقط، ومن 40 في محافظة قلقيلية إلى سيدتين اثنتين لا أكثر، ومن 150 نفرا في سبسطية التاريخية إلى أقل من أصابع اليدين.

تشاؤمه وصل إلى أن حدٍ يتوقع أن لا يبقى مسيحيون في هذه الأماكن بعد عقد أو عقدين من الزمن، فالجيل الشاب هجرها إلى مواقع أخرى، ومن يموت من الكبار لا يأتي أحد مكانه.

تناقص أعداد المسيحيين في شمال الضفة الغربية يعود إلى هجرتهم منها إما إلى داخل الضفة خاصة نحو مدن رام الله وبيت لحم، أو إلى بلدات تضم مسيحيين أكثر مثل الزبابدة قضاء جنين وبيرزيت وبيت ساحور وغيرها. أو السفر خارج فلسطين كليا، وهنا تكمن الخطورة.

التفكير بالهجرة لم يعد مقتصرا على الشباب ذكورا وإناثا، فمشاكل الحياة اليومية وقلة العمل وممارسات الاحتلال جعلت من هم أكبر سنا، وأرباب الأسر يفكرون بالأمر بجدية. يقول "إبني كابي ناهز الأربعين عاما، وهو متزوج، وله ولد وبنت.. أوصل لي رسالة ضمنية أنه لن يبقى هنا بعد أن أموت.. لقد تجاوزت الثانية والسبعين من العمر، ولا أعلم كم بقي لي في هذه الدنيا وفوق هذه الأرض"..

الأمن.. والتعليم
دافع الهجرة بشقيها كما يراه الأب سعادة يكون بدافع العمل والزرق والدراسة والزواج. لكن الأب سعادة -المعروف بإنتماءه الوطني وعلاقته المتميزة مع مختلف فئات الشعب- يتفهم تلك الدوافع لنجله ولغيره من أبناء الطائفة المسيحية، يقول "الاحتلال هو السبب الاول والأخير، الجيل المسيحي الناشئ فقد الأمل في حياة مستقرة، يعانون من الإحباط، لا أحد يقدم لهم شيء، حتى الكنيسة تقف عاجزة".

وفي دراسة أجريت عام 2008، أفاد المسيحيون أن الأسباب التي تدفع بهم إلى الهجرة هي نقص الحرية والأمن (32.6%)، التدهور الاقتصادي (26.4%)، عدم الاستقرار السياسي (19.7%)، التعليم خارج البلاد (12.6%)، وعوامل أخرى.

ويشير سعادة إلى أنه حذر من هذه الظاهرة خلال مشاركته في مؤتمر حول أوضاع المسيحيين في الدول العربية عقد في أكتوبر 2010 في العاصمة الإيطالية روما، وطلب من الكنيسة و"بابا الفاتيكان" عدم إهمالها، كما أنه من المتوقع أن يحضر "البابا" إلى لبنان خلال شهري أيلول واكتوبر القادمين للإطلاع عن كثب على حال المسيحيين فيها وفي الدول المجاورة وخاصة فلسطين، معربا عن تخوفه من عدم قدرة البابا على القدوم بسبب تطورات الأوضاع في سوريا المجاورة.

الزبابدة .. الحال يختلف
على بعد كيلومترات معدودة من مدينة جنين، تقع بلدة الزبابدة التي يبلغ عدد سكانها حسب الإحصاء المركزي 4 آلاف شخص، 65% منهم مسيحيون.

الإعلامي رامي دعيبس يشير إلى أن البلدة تحافظ على صبغتها الدينية، "فحالات الهجرة الخارجية خلال العقد الأخير لا تكاد تذكر، في حين يمكن الحديث بقوة عن هجرة داخلية بسبب الأوضاع الاقتصادية وتوفر فرص العمل، لا سيما في منطقة رام الله وبيزريت".

ويتفق دعيبس مع الأب سعادة أن الخطر الأكبر هي على رسالة سيدنا المسيح الذي كان فلسطينيا ولم يكن يونانيا أو إيطاليا، "الانجيل هو ابن فلسطين، التي في حال فرغت من مسيحييها، فلن نستطيع الدفاع عن مقدساتنا المسيحية وكنائسنا، التي ستكون لقمة سائغة بيد الاحتلال".

الاحتلال ولا شيء غيره
هجرة المسيحيين متواصلة وتسارعت وتيرتها منذ عام 2001 ونتج عن ذلك انخفاضا حادا في عدد المسيحيين في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى التراجع التدريجي للوجود المسيحي والطبيعة المسيحية للمدينة المقدسة.

ويرجع قادة الكنائس زيادة الهجرة المسيحية من فلسطين إلى عدة أسباب: فرض إسرائيل قيودًا على لمّ شمل العائلات الفلسطينية، والقدرة المحدودة المتوفرة أمام المجتمعات المسيحية في القدس للتوسع العمراني بسبب مصادرة إسرائيل للممتلكات الكنسية، والقيود المفروضة على البناء، والمشاكل الضريبية، وصعوبات الحصول على تصاريح إقامة لرجال الدين المسيحيين".

وكانت باحثة أمريكية قد أصدرت كتابا لها قبل نحو عشرة أعوام تحت عنوان "بلد المسيح بدون مسيحيين", تكشف فيه ما خلَّفته الغزوة الاستعمارية الصهيونية لفلسطين من تدمير لتوازن التركيبة السكانية فتشير إلى أن من بقي من الفلسطينيين المسيحيين على أرض وطنهم, لم يعد يتجاوز تعدادهم 167 ألفاً, بينهم قرابة 115 ألفاً في الأراضي المحتلة عام 48, ونحو 52 ألفاً في المناطق المحتلة عام 1967, أي ما نسبته 1,5 – 2% من مجموع الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين التاريخية, فيما كانت النسبة قبل حلول عام 1948 تقارب 20%, حيث لعب الاحتلال وممارساته وما ترتب عليه العامل الأكبر، في هذه الهجرات.
التنظيمات الإسلامية.

من جهته يرى الكاتب غطاس أبو عيطة في مقال له تعقيبا على ذلك الكتاب أن الإرساليات التبشيرية الغربية, لعبت دوراً خطيراً في تغذية دافع الهجرة لدى الجماعات المسيحية, وذلك من خلال ثقافة التغريب التي عممتها عبر مدارسها وكنائسها ومؤسساتها, ومن خلال تمزيق وحدة الكنائس الشرقية وما نجم عن ذلك من إضعاف ترابط الاجتماع المسيحي.

أهم ما جاء في مقال غطاس نفيه نفيا قاطعا أن يكون لبروز دور المقاومة الإسلامية أسهم في التضييق على الجماعات المسيحية بما شكل دافعاً لهجرتهم, ويقول "أريد أن أسجل هنا, بأني لم استمع لأي شكوى من أبناء منطقتي (بيت لحم) بشأن تجاوزات لمقاومي الحركات الإسلامية, كما أن حصول حركة حماس على 600 صوت مسيحي من أبناء المنطقة في انتخابات المجلس التشريعي, من شأنه أن يدحض هذه الإدعاءات, ومن شأنه أن يؤكد, بأن المواطن المسيحي هو مع خط المقاومة شأنه شأن المواطن المسلم".

محاولات زرع بذور الفتنة ظهرت جلية في مقال كتبه "مايكل أورين" السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يدعي فيها أن إسرائيل دولة تتمتع بقدر كبير من التسامح والانفتاح في حين ألقى اللوم كذبا لانخفاض عدد المسيحيين في فلسطين على التطرف، فرد عليه 80 من القادة المسيحيين الفلسطينيين، معتبرين أن "محاولات إلقاء اللوم بشأن ما يواجهه الفلسطينيون المسيحيون من صعوبات حياتية يومية على الفلسطينيين المسلمين يعد أمرا مخجلا وتلاعبا فظا بالحقائق يهدف إلى إخفاء الضرر الذي ألحقته إسرائيل بمجتمعنا".

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله