في البتراء طوق النجاة

رؤية

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

وللبتراء من فلسطين تحية ------------ تحمل القدس في جنباتها الحب

في زمن كهذا، نعيش نحن العرب اضعف لحظات التأثير الحضاري وسط هذه المعمورة الشاسعة، وفي زمن الجزر الذي تعيشه بحار المشهد العربي العام، وزمن انعدام الرؤية في محيط الفكر العربي، يشرق علينا نوراً بهياً قادماً من اعماق التاريخ، ليعيد لنا الامل ويرجع الينا ثقتنا بأنفسنا وبفكرنا وبتاريخنا، هذا هو تأثير اختيار البتراء لتكون ثاني عجائب الدنيا السبع الحديثة، وذلك بشهادة الآلاف بل والملايين من ابناء هذا العالم الكبير.

لم ينصفنا التاريخ، ولم تنصفنا السياسة كما لم ينصفنا العالم المعاصر، حتى انه لم ينصفنا العلم الحديث الذي لم يعترف بثقافتنا، ولا بإسهامنا في بلورة وإنتاج الحضارة الانسانية، ذلك العالم الذي يعترف فقط بثقافة القوة وينسى قوة الثقافة.

لقد مد لنا الاجداد طوق النجاة من عمق التاريخ مطالبين إيانا: أن تمسكوا بهذا الطوق الذي انتجه لكم اجدادكم على هذه الارض الطيبة، بكدهم وعرق جبينهم، فأحبوا ارضهم فبادلتهم المحبة بالمحبة، وقدمت لهم من خيراتها الكثير، ولا زالت تقدم للاحفاد، لقد طوّعوا حجارتها ليخرجوا منها حضارة، ليس بمقدور احد مواراتها وإخفائها، بل اثبتت وجودها وانطلقت عبر دهاليز التاريخ لتخرج اليوم من اوسع الابواب، معلنة انها لا زالت هنا باقية، وانها جزء لا يتجزأ من المكون الحضاري والثقافي العالمي.

انها رسالة لنا اليوم على امتداد المشهد العربي الواسع، من المحيط الى الخليج، أن التفتوا الى الموروث الثقافي والحضاري الذي انتجته ايدي الآباء والاجداد، بسواعدهم الطرية وبفكرهم المستنير وبإصرارهم القوي وبصبرهم اللامتناهي، انتجوا لنا هذا التاريخ المشرق، وانتجوا لنا البتراء.

أسمع صوتهم من عمق التاريخ يقولون: في زمن غياب الهدف وفقدان البوصلة ها نحن نقدم لكم طوق النجاة، فتمسكوا به وانطلقوا نطلاقة السهم من قوس جبار، انطلقوا انطلاقة جديدة نحو المستقبل، مسلحين بحضارة وثقافة السلف، وبفكر وعلم الخلف، وكلما شعرتم بان تيهاناً بدأ يعتري دربكم، عودوا مرة اخرى الى صوت التاريخ، عودوا الى البتراء، وستعلمكم.

دعوة لنا جميعاً لزيارة البتراء، تلك المدينة الوردية التي بناها اجدادنا، فهي تمثل اليوم الصورة المشرقة لتاريخ مجيد وجب اخذ العبر منه، والاستزادة بعلمه، لننطلق من ارضية صلبة نحو المستقبل، واقدامنا ثابتة على هذه البتراء، كي نكون واثقي الخطوات، ومن ثم مخلصين لتاريخنا الذي صنعه الاجداد، وأمينين على هذا التاريخ لنسلمه لاجيالنا القادمة سليماً نقياً.

وانتِ ايتها البتراء الجميلة، يا من انتجتك ايدي المحبين، اصحاب الفكر المستنير، الذين سعوا دوماً الى تخليد فكرهم وثقافتهم وحضارتهم، فكنتِ التعبير الجلي الواضح لهذه الثقافة، نقدم لكِ الشكر على انك ارجعتي خطواتنا الى خط تاريخنا الصحيح، وكنتِ الاداة التي استخدمها الاجداد ليوصلوا لنا الرسالة، فكانت رسالة واضحة بليغة رغم الصمت العميق الذي تبديه لنا، لكن في صمتك تكمن الرسالة، فلا قول ولا كلام، انما نطقتِ الحديث المفيد، والخبر السار، كل يوم لنا من الاجداد رسالة تحملينها في جنباتك وحجارة بيوتك ومعابدك، وفي زوايا شوارعك العتيقة الخالدة، فتبدي لنا من العلم الكثير.

لا قول ولا كلام، لكن منطق الثقافة يتحدث ويعبر عن ذاته ويقول: اذكروا ايها العرب عظمة تاريخكم وثقافتكم المتمثلة بالموروث الثقافي والحضاري المنتشر على امتداد الوطن الكبير، وخذوا من البتراء مثالاً بالاخلاص لثقافتها، وبالوفاء لوطنها، والمحبة لشعبها.

صادق أبوسفط - مغترب ـ السعودية
تحية خالصة الى الأب ابراهيم نيروز على هذا الإبداع اللامتناهي، وهنيئا لك هذا الوفاء وصدق الأنتماء لهذه الأرض الطهور، لو لم يكن في سجلك (الكنز) الحافل الرصين إلا هذه الفسيفساء لكفتك كعروبي أصيل متجذر في حنايا هذه الأرض المباركة الطهور... مهد رسالة السماء الى الارض... وبوابة معراجها... أرض الأنبياء، ورسل الله عليهم الصلاة والسلام... لذا لك مني تحية خالصة رائحتها من عبق هذه الأرض التي ننتمي اليها ومن هذه الحضارةالتي تفاخر بها... ها هي عاتبة علينا جميعا يوم تخلينا عن مركزها الريادي ودوره.

صادق أبوسفط - مغترب / السعودية
تكمله 1 - مركزها الريادي ودورها الإشعاعي الحضاري والفكري والخلقي والمنارة الهادية لكل بني البشر وإنها مهد رسالة السماء الى خلق الله أجمعين ومن ثم إدارة وتنظيم هذا الكون ليعيش الناس في أمان وسعادة لا يعبدون إلا الله وحده . يومها كنا وكلاء الله في الأرض وناشري شرعه بين الناس عدلا وخلقا وحضارة وريادة ...... تخلينا عن ريادتنا فعمت الدنيا الحروب والقتل من اجل القتل والفساد في الأرض ...

صادق أبوسفط - مغترب / السعودية
تكمله 2 - القلاع الحضارية والبترا واحدة منها .... تلك التي خلفهاالأجداد لم تزل شاهدة على دورهم الطليعي وقد نحتوه من الصخر ليبقى أبد الدهر لايمحوه عابث أو مفسد مضلل .... ، وشاهدة علينا وعاتبة .... تنادينا مذكرة بدور الأجداد الريادي والإنساني ... صرخاتها من عمق التاريخ لم تزل تنادي ....بدور مماثل لقيادة العالم من جديد ولنا سجل الأجداد و سيرتهم القدوة الصالحة ... لإنقاذ العالم كله من حالة الإحباط والتخبط التي نشهدها اليوم

صادق أبوسفط - مغترب / السعودية
تكملة3 - هنا وهناك ومن حالة الفوضى القاتلة الخارجة عن قانون القيم والأخلاق ، إنه قانون الإستعباد واللصوصية أوطان تسلب وشعوب تشرد .... إنه منطق الغاب وحده وقطاع الطرق ... تلك التي يأكل فيها القوي الضعيف .... فيحرم عليه كل ما أحل الله .... من السعادة والعيش الهانيء الكريم ..... إن أمة تخجل من ماضيها التليد هذا... ذاك الذي يشهد عليه الشجر والحجر ...... هي أمة لا تستحق الحياة

صادق أبوسفط - مغترب / السعودية
خاتمه - فائدة على الهامش : البترا ... تكتب هكذا ( أي المنحوتة في الصخر )وليست البتراء إنها بدون همزة ( هذه الملاحظة القيمة سمعتها من العلامة الكبير أ.د/ ناصر الدين الأسد ) . فالمعذرة ،مرة أخرى هذه تحية للأب ابراهيم نيروز على هذه المقالة الرائعة الحافلة بالمعاني الكبيرة الكبيرة ... فهل نعي وندرك ...؟.. أدع الله ذلك .....!!!

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
التيه هو ان تجد نفسك.....وفاء