الاردن والعيش المشترك

تأصيل

الاب محمد جورج شرايحة | نقلا عن صحيفة الديار - قراءة المزيد لهذا المؤلف

تعتبر الاردن من اهم الدول العربية التي تتميز بالعيش المشترك الاسلامي المسيحي اذ يشكل هذا البلد -الصغير بمساحته الكبير بحجم طموحاته- مساحة واسعة من التنوع الفكري القائم على الحوار البناء والتطرق للمشترك والابتعاد عن التطرف في السرد او التزمت بالراي ,وكان هذا المناخ الطيب قد نشأ منذ امد بعيد بعيون ما جسدته قصص العيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد من شماله الى جنوبه واصبح النسيج الوطني الاردني محاك بزنود الاردنيين حصن منيع عن اي عبث او تخريب وكان دور الهاشميين بتجسيد هذه الالفة منذ فجر تأسيس المملكة وقيام الدولة.هذا وقد ساهمت العديد من المؤسسات والمراكز الاردنية المتخصصة بالحوار الاسلامي المسيحي والعيش المشترك بأبراز القيم المشتركة بين الاديان السماوية وفي نظرتها التوحيدية لله الخالق ومن هنا كان المركز الاردني لبحوث التعايش الديني ودوره في نشر الفكرالمتسامح بين اتباع الاسلام والمسيحية في الاردن عبر رعاية جلالة الملك عبدالله وسمو الامير غازي بن محمد لكل الانشطة التي يعمل المركزعلى تبنيها, والمعهد الملكي للدراسات الدينية ودوره في تقريب وجهات النظر والعديد من هذه المؤسسات والمراكز والتي تجسد فكر جلالة الملك الذي رسخ المفاهيم السامية في هذا المجال من خلال مبادرته لاقامة اسبوع الوئام الديني الذي استقبله الشعب الاردني بكل اطيافه والعالم بأسره بترحاب كبير. ان حقوق المسيحيين في الاردن مصانه مثلما هي حقوق المسلمين ولا تميز بين الاردنيين في الحقوق والواجبات وهذا طبيعي جدا في اي بلد حضاري ولكن الحاجة الى اكبر من ذلك نحتاج من الاخر ان يتعرف علينا كما نحن نعرفه, حيث ان نسبة عدد المسيحيين قليلة بالنسبة لعدد سكان الاردن مما انتج هذه المعرفة المنقوصة فالمطلوب حوار اسلامي مسيحي واقعي لا حوار عقائدي في صميم عبادة الاخر فلكل انسان الحق بعبادة الله بالطريقة التي يراها مناسبة دون المساس بكل ما هو عام, ومن مفهومي للحوار الواقعي انه ذلك الحوار الذي اكشف فيه عن ذاتي بكل شفافية ورقي وكشف الاخر عن فهمه لعلاقته بي من خلال التعامل اليومي في كافة ميادين الحياة دون النظرة المنقوصة او الدونية التي ينظر من خلالها احدهما الى الاخر بأنه متخلف عن ركب افكاره بدل ان ينظر اليه بأنه بحقيقة الامر مختلف عن خلفية افكاره. وفي الختام ارجو من كل من يقرأ كلماتي هذه ان لايقيم نفسه قاضيا على فكر الاخر فيحكم على انسانيته دون النظر الى عمق تجربته المعرفية فلا مطلق الا وجود الله وكل الافكار التي اعتقد انها خالصة قد تطالها شائبة ما لذلك لابد من الخروج من اطار الذات لملاقات الاخر في رحاب ارض الله.

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله