قلق من الهجرة ودعوة للتوافق

ضيوف ومبادرات

موقع الف عاطف دغلس - قراءة المزيد لهذا المؤلف

أكد الكاتب والأب إبراهيم نيروز راعي الكنيسة الأسقفية في نابلس ورفيديا، أن هناك قلقا رسميا وشعبيا من هجرة المسيحيين من الوطن العربي ومن فلسطين، في ظل صعوبات الحياة القائمة التي تتعدد أسبابها.
وقال الأب نيروز في حديث مع (ألف) إن هجرة المسيحيين هي قضية رأي عام لأننا نخسر وجود مواطنين فلسطينيين في هذه البلاد، وصراعنا على هذه الأرض صراع وجود.
وأكد نيروز أنه لا يؤمن بحل الدولتين، مشيرا إلى أن هذه الفكرة تجمد الصراع فقط ولا تنهيه، وأضاف أن الحل لا يكمن في وضع الحدود والحواجز وإنما في بناء الجسور وقيام الدولة الواحدة، وعودة الحق لأصحابه، وقيام العدالة والمساواة في المواطنة وتعزيز ثقافة احترام الاختلاف.
وحول الوضع القائم في القدس، وما تقوم به دولة الاحتلال من إجراءات، قال نيروز: إن هناك "محاولة منها لطمس الهوية الحضارية والدينية والثقافية تحت مسميات عديدة، ووفق اعتبارات استعمارية احتلالية، وضمن سياسة إقصاء الآخر وتجاهل وجوده، حيث يصدر عن الكيان الاحتلالي الإسرائيلي قرارات عديدة باعتبار القدس عاصمة للشعب اليهودي متجاهلا كل من هو غير يهودي واصفا إياه بكل الأوصاف غير الآدمية.
وأضاف إنها سياسة قتل حقيقية، واغتيال متعمد للوجود غير اليهودي في المدينة، فسياسة الإبعاد والتهجير والتدمير وهدم البيوت وإغلاق المدارس بحجج واهية، والعمل على جعل حياة الناس أكثر صعوبة، كل ذلك يأتي في سياق دفع الفلسطينيين طوعا للرحيل.
وتابع قائلا: "هذا ما يحدث اليوم في المدينة وحولها، إذ يحيط بها أعداؤها من كل جانب، ويسعون لهدمها كي لا يبقى بها حجر على حجر، في سياسة تغيير معالم المدينة وتزوير تاريخها وطابعها، وطمس هويتها الغنية بالتراكم الحضاري المنوع، الذي يحكي تاريخ شعوب وقبائل وأديان وجيوش مارة أو محتلة مرت على المدينة وتركت آثارها بها".
وأكد نيروز في حديثه على أنه إذا أرادت الديانة اليهودية أن تعيش في المنطقة بسلام، عليها أن تنسجم مع ذاتها ومع الآخر، وهذا يعود بنا الى ما قبل ظهور الأطماع الصهيونية في المنطقة، يوم كان اليهودي مواطنا عاديا، يعيش بانسجام مع محيطة المكاني والحضاري والثقافي، ويوم كان اليهودي كغيره من سكان المدن العربية في فلسطين والدول العربية الأخرى، مواطنا كباقي المواطنين، حيث كان يتمتع بتناغم الحياة مع الجيرة، ويتقاسم لقمة العيش مع جيرانه وزملائه وأصدقائه من أصحاب الديانات الأخرى بالمنطقة، ويوم لم يكن يوصف أحد بالأغلبية أو بالأقلية.
وقال إن الانسجام والتوافق كانا أساس العلاقة بين الناس، عندما كان الفرد بعفويته الطيبة يبني جسور التواصل والود والألفة مع جيرانه وأصدقائه وزملائه، دون النظر إلى الاختلافات، فقد كان التوافق هو الأهم في الصناعة أو التجارة أو الزراعة ".

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
التيه هو ان تجد نفسك.....وفاء