حماية الارض ... مسؤولية الجميع

أقلام رصاص

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

إن التسليم بإرادة الله وترتيبه للكون، امرا لا جدال فيه، وكل من يؤمن به يسلم بهذه الحقيقة، لكن أن يتسبب الانسان بكوارث نتيجة إهماله او إعتدائه او سوء إستخدامه، او حتى إختراعاته ومكتشفاته المبنية أصلا على منطق المصلحه النفعي، دون الالتفات الى المخاطر الجانبية التي تؤثر على البيئة، بكل ما فيها من بشر وحجر وشجر، ويقف البعض ليلصقوا الامر بترتيب الله وتدبيره وإرادته للكون، فهذا امر لا يمكن قبوله.

فالحقيقة المطلقة التي ينبغي التركيز عليها، ان الانسان -كل انسان- من حقه ان يهنئ بكل ما انعم الله عليه في هذه الخليقة، من ببيئة نظيفة صحية مناسبة للحياة الآدمية، لتبقى سليمة نظيفة له ولأجياله القادمة وكافة الكائنات الاخرى، شريكة الانسان في التنوع الحيوي، ومن حقه ايضا، بل ومن واجبه الدفاع عنها امام كل المخاطر التي تعتدي عليها وتلوثها وتخربها، لان إتلاف البيئة هو إتلاف للحياة الكريمة، لذا فكل من يعتدي على البيئة، فانه يؤثر بشكل او بآخر على حياتنا وعلى التنوع الحيوي في عالمنا، فنحن بهذا الكون في قارب واحد يجمعنا، وأي من يحاول إحداث ثقب فيه فانه سيشكل ضررا وخطرا على الجميع.

فالزلازل والبراكين والعواصف والامواج العاتية، ظواهر طبيعية تحدث في كل مكان وزمان، وتدخل ضمن حركة الكون الطبيعية، لكن يد الانسان تضاعف من ضرر حركة الطبيعة، فزلزال معين يمكن ان يدمر منطقة ويقتل الف او الفين او حتى عشرة آلاف، اما ان يأتي الزلزال في منطقة بها مفاعل نووي مثلا، كما حدث في اليابان مؤخرا، فانه بالضرورة سيرفع من عدد الضحايا الى مئات الآلاف واكثر، اضف الى تأثير الكارثة لسنوات عديدة قادمة على أجيال كثيرة لم تولد بعد، فتدخل يد الانسان بشكل معاكس لطبيعة الكون يضاعف من التأثيرات السلبية لحركة الطبيعية، بأن يزيد ضررها وتأثيرها السلبي نتيجة اختراعات الانسان واكتشافاته وسؤ استخدامه وتسخيره وإخضاعة للطبيعة.

ان دراسة حديثة اجرتها منظمة خيرية بريطانية اشارت الى ارتفاع عدد مرضى السرطان في الكون الى 20% في العشر سنوات الاخيرة، لاسباب عديدة اهمها الاشعاعات النووية بكل اشكالها، سواء تلك المنبعثة من المفاعلات الكثيرة المنتشرة في العالم، ام من الاسلحة الفتاكة التي اصبحت تستخدم على نطاق واسع، او في ادخال الاشعاعات على الكثير من الصناعات الكيماوية والبيولوجية ومستحضرات التجميل وحتى الصناعات الزراعية والغذائية وغيرها.

من هنا يأتي دور المجتمع الدولي، صاحب الرسالة الشمولية المفترضة والمئتمن على الخير العام في الكون، للدفاع عن الضعفاء والمقهورين والمهمشين في هذا العالم، أن يسعى للوقوف في وجه كل أشكال التلوث والاعتداء والاهدار، حتى يبقى الكون نظيفا صحيحا حسنا، كما اراده الله عندما خلقه ان يكون.

نعلق الجرس برقبة المؤسسة الدينية والمؤسسة التربوية والمؤسسة الحاكمة والمؤسسة الاعلامية وغيرها، لتأخذ دورها في هذا المضمار، لمد يد العون والمساعدة والتوجيه والارشاد والتوعية والدفاع عن الكون بكل ما فيه من بشر وحجر وشجر، حتى تقول كلمة الحق دائما، لرفع الظلم عن الكون والطبيعة، ذلك استنادا للمسؤولية الملقاة على عاتق الانسانية جمعاء، كي يكون عالمنا افضل وانظم وصحي وخالي من كل اشكال الاهدار والضرر والمنفعة الوقتية الضيقة.

عزت حج محمد - نابلس
وأخطر ما في الامر أن يتستر المجرمون خلف الشعارات البراقة وخاصة الدينية منها ويعتبرون أنفسهم أوصياء على الناس بل ويتبجحون ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون فيقولون ان ما يقومون به انما هو بأمر الله وبعضهم يسمي نفسه شعب الله المختار

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"