وتعرفون الحق والحق يحرركم

رؤية

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

إن سعي الانسان الدائم نحو معرفة الحق، ينبغي ان يأخذ، شكل السعي نحو الحياة الكريمة، لان به -اي الحق- حريتنا، ليس حق القوة بل قوة الحق، لان حق القوة يؤول الى الحرب والقتال والدمار والتدمير واستنزاف مقدرات البشرية وجهدها وحضارتها التي راكمتها الشعوب والقبائل على مدى التاريخ، انما ما نسعى الية هو قوة الحق الذي يؤول الى بسط سلطة الحق على هذه الارض، وإعطاء الحقوق لاصحابها، كالحق بالحياة والوجود والعيش الكريم والسعي نحو الخير والعمل والتعليم والعبادة الحرة المبنية على المعتقد الحر في تحديد التوجه بالايمان، على قاعدة لا إكراه في الدين، والحق في التفكير والتعبير والتدبير، حيث نرى في هذه الحالة من بسط قوة الحق في العالم، حالة سلام وانسجام حقيقي بين الانسان وذاته، وبين البشر فيما بينهم ومع الطبيعة الكونية والبيئة والمحيط الذي يعيشون فيه، والاهم من ذلك انها حالة سلام قيمية روحية تبني علاقة سليمة مع الله الخالق، تؤسس لعلاقة متناغمة مع الآخر المختلف، الحالة التي تسعى الى الدخول لتفاصيل الحياة البشرية.

انها دعوة لنا هذه الاوقات كي نسعى وراء الحق ليحررنا، اذ ان الحرية لا تكون الا بعد ان يكون قد زرع الحق وانبت، واعطى ثمره وبسط سلطته واشرق من نوره على حياتنا، إشراقة امل جديدة وترنيمة جديدة وحياة جديدة وذهنية جديدة، وسعي جديد، وطرح جديد، ولسان حال الحق يقول: تجددوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق، وكما يصف الحالة المفكر العربي الكبير زكي نجيب محمود بقوله: التجديد او الكارثة.

الحق ولا شيئ غير الحق، هو الذي نادت به الاديان، وطاقت له الدنيا، وسعت ورائه جموع العباد، هو الذي جاء به الانبياء برسالة السماء، هدية للبشرية، وسعياً نحو التواصل والتقارب وبناء الجسور بين الخليقة بأكملها.

تعرفون الحق والحق يحرركم، إسعى اخي نحو الحق، كي تأخذ حقك كاملا غير منقوصاً، وتعطي الآخرين حقهم كاملا غير منقوص ايضا، بهذا يكون لدينا عالما يجسد الحق في حياته ويزهر الحق في ثماره، ويزرعه على جنبات طرقه وفي قلوب ابنائه وعلى صفحات كتبه الدراسية، ليزهر ثمارا في اجيالنا القادمة.

بالفعل إن الحق يحرر، لا تسقطوا هذه القيمة من حياتكم، بقوة الحق لا حق القوة، فقد حثت الاديان للسعي نحو تحقيق الحق وترسيخ دعائمه في المجتمع، فهذا السيد المسيح يشهد للحق ويقاوم الكذب والظلم والتهميش لفئات مجتمعية عديدة كالفقراء والنساء والاطفال وغيرها، وها إن يوحنا المعمدان يدفع حياته ثمنا لقول كلمة الحق، ومن باب القاعدة الشرعية التي تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن النص القرآني من سورة المائدة القائل: وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله، هذا القول الصريح وغيره من النصوص الدينية التي تنادي ببسط سلطة الحق، ومناداة البشرية الى تحكم الحق في حياتها.

كي لا يضيع حقنا في ارضنا ومقدساتنا وتاريخنا وتراثنا وشجرنا ومياهنا وكل حجر من حجارة بلادنا، وتراثنا وحياتنا ومقدساتنا وحلمنا الذي نزرعه في قلوب ابنائنا، علينا ان ندخل من باب الحق وليس غيره لنتواصل مع كل هذه الامور حتى تتجسد فينا الرغبة في بسط سلطة الحق لينال كل ذي حق حقه.

salam - palsetine
فعلا ابونا لا شي غير الحق، جميع الاديان نبهت لهذا الشي، المفروض منا جميعا ان نسعى ورا كلمة الحق ومن يعرف الحق فعلا، الحق يحرر حتى ينال الجميع حقه على وجه الارض.

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
التيه هو ان تجد نفسك.....وفاء