وديع سوداح\ عائد الى رفيديا بعد 31 عام

ضيوف ومبادرات

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

اقيمت بكنيسة الراعي الصالح الاسقفية في رفيديا، اللقاء التشريفي للعائد الى بلاده: وديع سوداح، بعد 31 عاما من الأبعاد القصري. وهذه كلمة راعي الكنيسة بهذه المناسبة.

كلما حاولنا ان نُخرج الذاكرة
----- كلما تمسكت وتشبثت بالمكان
وعندما حاولت قوه غريبة انتزاعها عنوة
----- قلعت معها المحتوى المكاني
وعندما خرجت الذاكرة ملفوفة بمحتواها هذا
----- وجدنا اننا ننتزع رحم الوطن
ومع هذا المشهد المرعب الملطخ بالدماء
----- استيقظت من نومي
وعندما لملمت انفاسي والتقتها، واسترجعت روحي المتناثرة من جراء ما شاهدت
----- ادركت اني كنت اغوص في نوم عميق
----- وادخل في شباك كابوس مخيف
فسجدت لله شكراً ان ما رأيته كان كابوسا وليس واقعا
----- وان رحم الوطن لا زال باقياً منتجاً
----- للذكرى التي لن ولم تمحى ما دام فينا نسمة

لا بد للطير المهاجر أن يعود، هجرة الطيور في ظاهرها طوعيه ولكن في باطنها قصريه، يهاجر الطير عندما يتغير المناخ في بلده، ويعود إليها عندما يعود المناخ إلى طبيعته، يهاجر عندما يأتي البرد والثلج والمطر، ويعود عندما يأتي الربيع وتورق الأشجار وتغرد الطيور، وكأن الاصل هو الربيع والاستثناء هو الشتاء، هكذا الفلسطيني، انه طائر مهاجر، يبقى في بلاد الأغراب إلى أن يزول الشتاء ويحل الربيع، ويعود ما هو طبيعي وغير دخيل.

تمر بلادي اليوم في فصل شتاء طال أمده، شتاء صعب بارد قاسٍ، يكاد يقتل كل شيء، أجساد باردة تكاد أن تتجمد من شدة البرودة وعنفها، لكن الأمل داخل هذه الأجساد الباردة يتجدد دائماً ولا يموت، يتجدد عند سماع بكاء طفل يولد، عند سماع صوت أسير يتحرر عند سماع صوت مهجر يعود، عندما تشعر بيد الله القوية تمتد لتمسك بزمام الامور، وعين الله المبصرة تراقب وترى وتعزز الخير وتلوم الشر بصمت رهيب.

ان المبدأ العام لفهم الاحداث هي ان ننظر للحدث من بعيد، اذ ان الانسان الذي يدور في دوامة الحدث لا يمكنه ان يدرك ابعاده بالفهم الشخصي، وهو مقيد بمجريات الحدث، وعلى ساحة احداثه الذي يكون غالبا وقعه كالجبل على قلوبنا وعقولنا وايماننا.

علينا ان نستخرج الامل والرجاء من رحم الازمة والمعاناة، علينا ان نزرع نبتة الامل حيث فقد الامل، علينا ان نبني بناء الحرية في قلوب المهدومين، علينا ان نبث روح الرجاء بالغد، وان القادم افضل، وعلينا ان نعمل كي يكون الغد افضل.

عندما نتجاوز الهزيمة فاننا حتما سنشعر اننا نكبر كثيرا، فتصغر الهزيمة في داخلنا، وفي هذه الحالة يسهل علينا ان نهزمها وان نجعل تأثيرها علينا لا شيئ، ومن ثم ننال قوة وطاقة ونضوج ولذة تجعلنا على اتصال باحتياجات الآخرين، فبدل ان نلعن الظلام ونجلس لنندب حظنا ونشتم العدو ونبكي على ما ضاع منا، فاننا سنضيئ شمعة تكون مفيدة لنا وللآخرين، وسنكون على تماس بافعال الرحمة، اما العكس، فإنه إن ندبنا حظنا وانضممنا الى من يجلس ليندب حظه، فالنتيجة ستكون اننا زدنا الازمة والمشكلة ولم نساهم في حلها، وزدنا العبئ على من تمكن من تجاوزها.

لذلك اخي وديع: كما يقول الكتاب المقدس: ان رأيت الظلم في الارض فلا ترتع من الامر، لان فوق العالي عاليا يلاحظ، وان قول السيد المسيح لنا: اتيت لتكون لهم حياة ولتكن هذه الحياة افضل، وهو ايضا القائل: وتعرفون الحق والحق يحرركم.

سمعتك قلقا على الشعوب المستضعفة والبلاد التي تعاني، لان حسك انساني وقلبك انساني، ونفسك انساني وهمك انساني، ها انت تعود رغم الايام، وها انت تتواصل رغم الجدار، ومحبتك بالقلوب تثمر رغم الاحتلال، فاهلا بك عائدا الى ارضك وبلدك واهلك. قائلا مع مرنم المزامير:

2حِينَئِذٍ امْتَلأَتْ أَفْوَاهُنَا ضِحْكًا، وَأَلْسِنَتُنَا تَرَنُّمًا. حِينَئِذٍ قَالُوا بَيْنَ الأُمَمِ: «إِنَّ الرَّبَّ قَدْ عَظَّمَ الْعَمَلَ مَعَ هؤُلاَءِ». 3عَظَّمَ الرَّبُّ الْعَمَلَ مَعَنَا، وَصِرْنَا فَرِحِينَ. 4ارْدُدْ يَا رَبُّ سَبْيَنَا، مِثْلَ السَّوَاقِي فِي الْجَنُوبِ. 5الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ. 6الذَّاهِبُ ذَهَابًا بِالْبُكَاءِ حَامِلاً مِبْذَرَ الزَّرْعِ، مَجِيئًا يَجِيءُ بِالتَّرَنُّمِ حَامِلاً حُزَمَهُ. (مزمور 126).

يعقوب ابراهيم غتيت - نابلس
بكل المقاييس، وأنني أرجو من جميع المؤسسات ذات الشأن العمل الجدي لتنفيذه على أرض الواقع، لا للتعليق والقراءة فقط، أدامك الله ذخرا أيها القس ابراهيم نيروز، فمزيدا من العطاء حتى يضاء لنا النفق المظلم.

Destrie -
Superior thinking, demonstrated above. Thanks!

د. احمدالرفاعي - الاردن
وديع سوداح صديق عزيز منذ الدراسة في بيروتK ولم اره منذ اكثر من اربعين سنة ارجو تزويدي برقم هاتفه ان امكن او بريده الالكتروني وشكرا

الدكتور احمد الرفاعي - الاردن خلوي00962795545433
ارجو تزويدي بتلفون والبريد الالكتروني للسيد وديع سوداح

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
التيه هو ان تجد نفسك.....وفاء