الدين ... حالة عشق

تعبئة

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

الدين حالة عشق سرمدية، تربط بين عاشق ومعشوق، اوجدت لنا دافعا ورغبة كي نبادل الخالق حبه، وان شئت فقل: عشقه، وعرفنا ان الخالق يحب خلائقه كافة، كيف لا؟ وهي التي خلقها على افضل صورة وعلى ابهى تكوين، وان الله يحب الذين يحبون ما يحب، ويسرون بما يسر، ويسيرون وفق سُبله، لذا: فان مرضاته تعالى تكمن في الاسراع اليه، من خلال محبة الآخر والتعاطي معه بايجابية، حتى يرى الانسان وجه الخالق من خلال الآخر، وقيمة خلقه من خلائقه، اذ انه -أي الآخر- خليقة الله ضمن منظومة الخلق كلها، التي يرتقي بها العشق الانساني ويسمو، ليصل الانسان بعشقه الى حالة من الاقتراب والاتصال اللانهائي بالخالق، ومن ثم تواصله مع الانسانية كلها، وتحسس قضاياها والسعي نحو حياة افضل ارادها الله لخليقته دائما، حيث يقوي ويعزز ويدعّم قابلية الانسان على التواصل بالحب، وان أعلى درجات التدين، هي ذاتها أعلى نقطة من طبقات الحب، التي يمكن ان يصل اليها الانسان، فكلما تمكن الانسان من الصعود في درجات وطبقات هذا الحب، كلما كان اكثر قربا من الله، لان الطريق نحو الله، تمر من خلال خليقة الله.

فهذا قول السيد المسيح القائل: جعت فاطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبا فآويتموني، عريانا فكسوتموني، مريضا فزرتموني، محبوسا فأتيتم الي، فيجيبه الابرار حينئذ قائلين:

يا رب: متى رأيناك جائعا فأطعمناك، او عطشانا فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبا فآويناك، او عريانا فكسوناك؟ ومتى رأيناك مريضا او محبوسا فأتينا اليك؟ فيجيب الملك ويقول لهم: الحق اقول لكم: بما انكم فعلتموه بأحد هؤلاء الاصاغر، فبي فعلتم.

وها الحديث النبوي الشريف يقول: يا ابن آدم: مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف اعودك، وانت رب العالمين؟ قال: أما علمت ان عبدي فلانا مريض فلم تعده، أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف اطعمك وانت رب العالمين، قال: أما علمت انه اسطتعمك عبدي فلان فلم تطعمه، اما علمت انك لو اطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف اسقيك وانت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت لو سقيته لوجدت ذلك عندي.

لذلك نقول ان الصلاة هي صلة وعلاقة، بين من يصلي ومن يصلى اليه، وان رابط ورافع وحامل هذه الصلة هو الحب الحقيقي النابع من قلب مؤمن بالله، ومتواصل مع الانسان، ومنسجم مع الخليقة.

كلما احببنا اكثر، بذلنا اكثر، وكلما بذلنا اكثر، كانت ثمارنا في الحياة اكثر، وكلما كانت ثمارنا في الحياة اكثر، كنا اكثر انسجاما مع الواقع والمحيط الذي نعيش فيه، وبالتالي تكون الحياة اجمل وافضل.

لذلك نقول بان الحب والولاء هما جوهر الدين، فحب الخالق وما خلق، والولاء للخالق وما قضى وفرض.

اذ خلق الله البشر شعوبا وقبائل، وهذه ارادته سبحانه، المجد لاسمه الذي يفوق كل اسم، وكان يهدف الى ان يتعارف الجميع معا، لذا فان كل من يسعى نحو معاكسة هدف الله بالكون، فانه يعمل بعكس ارادته التي هي "التعارف" وكل من يسعى نحو تعارف المختلف، والى نشر مبادئ التقارب والتفاهم وقبول الآخر المختلف، والعيش المشترك، فان هذا يعمل مع ارادة الله سبحانه، التي هي هدم لجدران الفصل بين البشر واستخدام حجارتها لبناء جسور التقارب والتعارف والتواصل والامل، ولسان حالنا يقول: اللهم اجعلنا من العاملين مرضاتك والساعين الى تحقيق ارادتك، والماشين في سُبل تعاليمك، فانت السميع المجيب.

الكاتب والباحث احمد محمود القاسم - مدينة بيت المقدس-فلسطين
الأخ الفاضل والأب الكريم ابراهيم نيروز اجمل التحيات واطيبها لشخصكم الفاضل والكريم، احييكم تحية عربية خالصة واهنئكم على مقالتكم القيمة والموضوعية والانسانية، والتي تحثنا على الاهتمام بالقيم الانسانية ومساعدة الآخرين وتوطيد اصر الصداقة والتعاون فيما بيننا، اتمنى لك سيدي الفاضل اجمل الاوقات واسعدها كما ارجو قبول فائق تقديري واحترامي. اخوكم الكاتب والباحث احمد القاسم

نقولا تامر - سوريا
شكرا أبونا ابراهيم على الكلام الرائع وهو يذكرني بتشبيه آخر وهو أن الناس جميعهم واقفين على محيط دائرة مركزها الله لذلك كلما اقتربنا من المركز الذي هو الله اقتربنا من بعضنا أكثر وأصبح احساسنا بالآخر أفضل.

شريف جاموس - فلسطين - نابلس
موضوع موزون ورائع :)

عدلا عمران - الناصرة
حضرة القس ابراهيم نيروز المحترم بمقالك هذا واستشهادك باقوال السيد المسيح والحديث النبوي الشريف ليحب الانسان اخاه الانسان ويساعده بكل ما يحتاج لهي أكبر دليل على إقامة الجسور بين البشر والبحث عن المشترك بينهم ليحبوا بعضهم بعضا كتوصية السيد المسيح وليحبوا الله خالق جميع البشر . بمناسبة عيد الفصح المجيد أقول لكم المسيح قام وكل عام وانتم جميعا بالف خير. ان مقالك قييم جدا ورائع.

وفاء عنبتاوي - نابلس
هذه الحالة " وهي العشق تحتاج لصفاء شديد ،عالي الجودة في النفس والإنتماء لكن لا شك أن علاقة الإنسان بالإنسان ترفع مستوى هذا العشق وأنت " أب ابراهيم أراك دائما قادر على التواصل الإنساني"

ع - فلسطين نابلس
مقالتك رائعة جدا

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله