حتى تبقى كلمة الله هي العليا

تأصيل

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

لانه هكذا خلق الله العالم، منوعا ومتعددا، ملونا ومشكلا، وكانت ارادته تعالى ان يقوم الانسان ببناء جسور التواصل الايجابي مع الخليقة، ويزرع بذار المحبة والايخاء والتعاون والتجاور فيما بين البشر، وان يتعامل مع الخليقة كلها، سواء الحية منها ام الجمادية، وان يتعاطى مع الكون بتكاملية بيئية منسجمة متوافقه ومتناغمة، كي تكون المحصلة النهائية من هذه العلاقة، جمالية الانسجام، وترتيب المختلف، وتنظيم الملون، حتى تكون الحياة على كوكبنا اكثر جمالا سلاما وأمنا وطمئنينة.

لذا فان رفض الآخر يعتبر بمثابة رفض الارادة الالهية التي خلقت الجميع، وحالة الرفض لمن هو مختلف، هي بالاساس رفض لحكمة الله في خلقه، فهو الذي اراد بحكمته غير المدركة وارادته اللامحدودة ومشيئته الحرة ان يختلف الكون هكذا في تراكيبه، فمن انت ايها الانسان المخلوق لتعاكس ارادة الخالق، وتسعى نحو إحداث تغيير او تعديل على خليقة الله التي ارادها ان تكون بهذه الطريقة؟

إن إقصاء أية فئة بشرية، يعتبر بمثابة رفض لجزئيه معينة من ارادة الله في خلقه، ومع كل تجاوز لفئة بشرية فان الانسان يقصي فئة من المكون البشري العام، وبالتالي سيعيق التواصل الايجابي فيما بين البشر مما يؤدي الى صراعات ومنافسات متنامية تفضي في النهاية الى تعطيل عجلة التنمية والتقدم البشري، فتضيف للانسان ازمات كثيرة امام تقدمه وتطوره وتنمية، تلك التي في تقدمها إفادة للجنس البشري ككل، ايضا فان اي اقصاء لفئة خلقها الله بقصد الانسجام مع النظام الكوني العام، هي بمثابة رفض لارادة الله في الكون، اذ ان الله في خلقه لكل فئة او انسان في عالمنا، فانه يهدف لاضافة ما في الحياة الكونية، وبإقصائه يقصي دور إسهام هذا الانسان او هذه الفئة البشرية، وبالتالي هذا سيكون إعاقة لعمل وارادة ودور الله في الكون وترتيبه لهذا الفرد او لتلك الجماعة.

اذا كنا نتحدث عن تجرء الانسان في اعتدائه على الخليقة وإخضاعها لمصلحته دون التنبه الى التوازن البيئي العام ودون النظر الى استمرارية الحياة الكريمة النظيفة الصحية على هذا الكوكب، وننظر لهذا الامر انه اعتداء من البشر على الطبيعة، فإن الاعتداء يدخل ضمن معصية الله والتمرد على ارادته تعالى، فكيف بالاحرى ترى اعتداء الانسان على الانسجام والتناغم البشري في الكون، من اقوام وقبائل وفئات بشرية منوعة، ومطالبة بالتعارف والتقارب والتجاور وبناء جسور التواصل.

ان الاعتداء على الآخر بوجوده وكيانه ودوره وإسهامه هو تصريح واضح عن رفض ارادة الله في خلقه واعتداء صارخ على مشيئته تعالى في انه بعد ان خلق الكون نظر اليه ووجد ان كل ما خلقه حسن جدا، وانه خلق الناس شعوبا وقبائل للتعارف وليس للاقصاء والتهميش او الاقتتال والتفرقة والتمزق.

من هنا تأتي اهمية بناء جسور التواصل والتفاهم والتقارب وجسور المحبة المبنية على اساس الاخوة الانسانية كما ارادها الخالق منذ البداية.

نانسي - ابو حويلة
شكرا اب ابراهيم لما بقرأ لحضرتك بشعر اني بصفي ذهني، كلامك اكثر من رائع.

وجدي يعيش - نابلس - فلسطين
الله يعطيك العافيه أب ابراهيم،المقال كتير رائع ومهم جدا

رنا طوقان - نابلس
يالروعة الوصف

صالح العلي التميمي - الرياض/ السعودية
بسم الله//نعم اتفق مع ماذهب اليه الكاتب والمقال من الدعوة للتسامح والتعايش والإخاء، فالتعايش مع الآخر مع الإختلآف لعمارة الأرض ومن صلب ورحم الدين الإسلآمي،وجوهره، والأدلة بالقرآن المقدس لأنه كلآم الله،واأحاديث الرسول العظيم الذي لآينطق عن الهوىٰ أكثر من ان تحصى،بدءً من قوله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبآئل لتعارفو! إن اكرمكم عند الله اتقاكم" ،وبالحديث احب لأخيك ما تحب لنفسك ،وبعصر الأسلآم الذهبي المميز جداً عصر النبي عليه افضل الصلآة والتسليم والصحابه حتي عصر العمرين

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"