اسرائيل - والتبرير الديني

تأصيل

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

اعتادت اسرائيل تقديم نفسها للعالم، مؤكده وجودها انه جاء نتيجة حتمية لتحقيق نبؤات الكتاب المقدس، وبالتالي على العالم التسليم بقبولها على هذا الاساس الثيولوجي الميثولوجي الديني، وليس لاحد حق الاعتراض كونها -اي دولة اسرائيل- قد تم تغليفها بهذا الغلاف الديني المتين الذي يصعب إختراقه ومحمية بهذه الحماية الالهية الغيبية، وترعاها هذه الثيوقراطية العليا التي لا يمكن نقدها او حتى الجرأة في طرح الاسئلة عليها.

وعندما يتابع المرء أمر هذه الدولة بكل ما فيها من احتلال وسيطرة وتنكيل وقمع وتعالي، وكل ما لديها من كذب وخداع وتزوبر للحقائق ومس بالامن الدولي عامة والاقليمي خاصة وتجاوز لكافة القوانين والأعراف الدينية والإنسانية، فان هذا يضع ألإنسان وخاصة الغربي أمام إحدى المواقف التالية:-

1. إما ان يقبل بدولة اسرائيل كأمر واقع، ويسلم بها وبكل سلوكياتها العدوانية، مسلما بروايتها من انها جاءت نتيجة تحقيق نبؤات الكتاب المقدس.

2. أو ان يرفضها وبالتالي يدخل -او يتم إدخاله- في دائرة من تأنيب الضمير لا تكاد تنتهي لتصبح مرضية -من المرض- في بعض أشكالها، من أنه يقوم بعصيان الله الذي أراد لها ان تكون.

3. وإما ان يكتشف ويرى الحقيقة تماما ويوقن أن هذه الدولة ليست تحقيقا لنبؤات الكتاب المقدس في شيء وليس لها صلة به أو بتحقيق أي نبؤة منه، بل إنها نتيجة لسياق سياسي معين افرزته ظروف سياسية وامنية معينة تعود الى بدايات ومنتصف القرن الماضي، وأن الأمر لا يتعدى في كونه سياسي تم استخدام التبرير الديني لتغطية سلوكياته.

وللأسف الشديد فقد تمكنت الحركة الصهيونية في الربع الأخير من القرن قبل الماضي محاولاتها لاختراق العديد من القوى المؤثرة على الساحة الدولية في كل مكان، وفي سياق عملها هذا قامت بمحاولة اقناع العالم الغربي بروايتها الثيولوجية الدينية، ووجدت بالساحة الكنسية أرضاً خصبة يمكن أن تخوض معركتها عليها، وبالتالي العمل على دفع الكنيسة نحو تبني تفسيراتها الخاصة فيما يتعلق بأرض الميعاد والشعب المختار، واحقية البلاد المقدسة -فلسطين- كي تكون وطناً لليهود، وذلك بإقناع هذه الشريحة المجتمعية الغربية المؤثرة -الكنيسة- بأن الامر جاء بترتيب الهي معين، وهذا التوجه نجده واضحا جدا في كتابات جابوتنسكي وثيودور هيرتزل وغيرهم، وان الكنيسة -حسب زعمهم- مطالبة بمد يد العون والمساعدة لليهود لتحقيق ارادة الله في بناء دولتهم على أرض الميعاد التي وعد الله بها اليهود، ومما يحزن حقيقة أن الفكر الكنسي في ذلك العصر تعامل بسطحية واستخفاف مع هذا التوجه في التفسير الحرفي للنص الديني، رغم قول الكتاب المقدس: الحرف يقتل اما الروح فيحيي، وتبنت بعض قيادات الكنيسة هذا الأمر مما انعكس سلبا على طبيعة الفهم العام للنص الديني، ولسعة ادراك بعض اللاهوتيين منذ ذلك العصر ولغاية اليوم، ونتيجة لهذا فقد نشأ أيضا تيار أخر داخل الكنيسة يعاكس ذلك التيار الاصولي وينفي التوجه الصهيوني في التفسير ويدحض مزاعمه، مما شكّل حاجزا قويا امامه، هذه الحالة اسست لتيارين متقابلين داخل الكنيسة يسعى كل منهما لإثبات صحته وخطأ الآخر، ومما زاد الامر سوءً، عندما تمكن هذا التيار الاصولي المحافظ في اوقات تاريخية معينة من الوصول الى مراكز صنع القرار في العديد من الدول الغربية لانتزاع قرارات سياسية على ارضية دينية، مثل وعد بلفور سنة 1917 والقرارات العديدة في المحافل الدولية وخاصة بالامم المتحدة وغيرها التي اظهرت انحيازا واضحا لجانب اسرائيل والداعم اللامحدود لسياساتها العدوانية وغيرها العديد من القرارات الدولية التي اسست لحالة عامة اسفرت بعد وصول بعض رموز هذا التيار لسدة الحكم الى اتخاز قرارات مدمرة علينا في الشرق، كان من ضمنها الدعم الغربي اللامحدود لاسرائيل لفترات زمنية عديدة، وعلى كافة الاصعدة والمجالات.

إنما في حقيقة الامر، فان هذه الدولة هي كيان استعماري إحلالي، استخدم الكتاب المقدس لتحقيق اغراضه التوسعية، بمساعدة هذه التيارات السياسية الامبريالية العالمية الاصولية المحافظة، وان الكتاب المقدس هو الضحية في هذه الحرب القذره وهذا الصراع البشع الذي استخدم لتبرير اغراض ونوايا سيئة، ارادت الحركة الصهيونية والقوى الاستعمارية تحقيقها، ضاربة بعرض الحائط قدسيته وصفته السامية وتعليمه المقدس عالي المستوى، وضاربة ايضا بعرض الحائط قول السيد المسيح في تعليمه عن الكتاب المقدس عندما قال: السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول، مشيرا الى الكتاب المقدس.

من هنا أقول: ان الكيان الاسرائيلي وكل القوى المساندة له تشكل من كافة الجوانب خطرا حقيقيا على الكتاب المقدس، وهم -اي هذا الكيان ومسانديه- بمثابة المعتدي الاول على حرمة الكتاب المقدس وقداسته وكيانه، واحترام العالم له من خلال نشر تفسيرات موجهة لنصوصه الدينية، وتقويله ما لم يقله، وإظهاره بطريقة خاطئة للعالم، وتفسير نصوصه على اساس سياسي اسخاتولوجي يحاول تفسير النص الديني على انه نبؤات جاءت لتبرير اهداف استعمارية تسير في سياق السعي الى آخر الايام ومجيء يوم الحساب العظيم.

هنا تكمن العقدة، اذ ان الوقوف امام هذا الاحتلال الاسرائيلي للكف عن هذا التوجه في التزوير وقلب الحقائق هو شكل من اشكال رد الاعتبار للكتاب المقدس، وسيكون الامر اقوى ان كانت هذه الحالة المقاومة نابعة من الكنيسة، من خلال اللاهوتيين ورجال الدين، فأي امر سيدفع كل هؤلاء لرفع يد الاعتراض والرفض، فالكتاب المقدس الذي تم اسره واعتقاله داخل دائرة الرواية الصهيونية وتبرير وتسويق هذه الرواية التي تعتمد على اجزاء متناثرة في الكتاب المقدس وتفسيرات لايمكن قبولها للنص الديني، في حين ان سياق الرواية الدينية الكتابية الداعية اصلا للمحبة والسلام والوفاق وقبول الآخر واحترام الاختلافات –كل الاختلافات- لايمكن ان ترضى بهذا الامر.

Raja - Issa
Thanks alot Father for this important information ,we all know this truth but in the west world they are supporting Israel for these reason you just mention, Father if you have this article in English Please send it to me to spread it via internet ,thanks again ,god bless you ,im so Proud of you

Nabila foty - U S A
الرب يباركك ويحميك

ديمه بطرس - الزبابده
كتير حلو المقال ابونا مع انه بيأس، انها مشكله ما لها حل ووجود اسرائيل صار فعل ماضي حاصل واللي جعله ثابت وجذوره ملتصقه بالصخور نحن العرب مسيحيين ومسلمين . كثره الطوائف , قله ترابطنا , عدم وحدتنا , محبتنا مفقوده لبعضنا وكمان الاي...مان ان الله قادر يحررنا مشكوك فيه عند بعض الناس ....... وكتير اسباب . الوحده قوه وصلاتنا بتهز جبال وربنا قادر وهو قال قول صريح اطلبو تجدو ا اقرعو يفتح لكم والرب يسوع صادق وامين

خضر نيروز - تورونتو - كندا
نشكرك ايها القس على هذة المقلات الرائعة.

عزت حج محمد - نابلس
مقال رائع ومعلومات قيمة اخطر شيء على البشرية استخدام الدين لاغراض سياسية او مصالح فئوية ،لأن من يستخدم الدين لا بد وان يحرف ويأول لمصلحته .

ناجح أبو شمسية - رام الله
أشكرك أيها القس العزيز على هذا التنوير وهذا الطرح الذي يحمل طياته أملاً بغد أفضل نحو وحدة وأخوة مثلى... تمتعني قراءة مقالاتك وأفكارك النقدية لواقع ألفناه وبتنا لا نرى سواه.. أفادنا الله بعلمك ومعرفتك.

أمجد سعاده - نابلس
قسيس أبراهيم بشكرك جزيل الشكر على هيك موضوع مجدي وفي غايه الأهميه... ونرجو منك خط المزيد من نشرات التوعه المثيله لهاكذا نشرات وخصوصا التي توضح وجه نظر الكنيسه.

Sami - UK
What happened in Palestine is an assault on Christianity

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"