هل يقبل وطني القسمة على اثنين؟؟؟

تأصيل

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

تابعوا هذه القصة التي ورد ذكرها في نص سفر الملوك الاول من العهد القديم: (1مل 3: 16- 27

حِينَئِذٍ أَتَتِ امْرَأَتَانِ زَانِيَتَانِ إِلَى الْمَلِكِ وَوَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ. 17فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنِّي أَنَا وَهذِهِ الْمَرْأَةُ سَاكِنَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلَدْتُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ. 18وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ وِلاَدَتِي وَلَدَتْ هذِهِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا، وَكُنَّا مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا غَرِيبٌ فِي الْبَيْتِ غَيْرَنَا نَحْنُ كِلْتَيْنَا فِي الْبَيْتِ. 19فَمَاتَ ابْنُ هذِهِ فِي اللَّيْلِ، لأَنَّهَا اضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ. 20فَقَامَتْ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ وَأَخَذَتِ ابْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَمَتُكَ نَائِمَةٌ، وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ابْنَهَا الْمَيْتَ فِي حِضْنِي. 21فَلَمَّا قُمْتُ صَبَاحًا لأُرَضِّعَ ابْنِي، إِذَا هُوَ مَيْتٌ. وَلَمَّا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي الصَّبَاحِ، إِذَا هُوَ لَيْسَ ابْنِيَ الَّذِي وَلَدْتُهُ». 22وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الأُخْرَى تَقُولُ: «كَلاَّ، بَلِ ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ». وَهذِهِ تَقُولُ: «لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». وَتَكَلَّمَتَا أَمَامَ الْمَلِكِ. 23فَقَالَ الْمَلِكُ: «هذِهِ تَقُولُ: هذَا ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ، وَتِلْكَ تَقُولُ: لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». 24فَقَالَ الْمَلِكُ: «اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَتَوْا بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. 25فَقَالَ الْمَلِكُ: «اشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلأُخْرَى». 26فَتَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي ابْنُهَا الْحَيُّ لِلْمَلِكِ، لأَنَّ أَحْشَاءَهَا اضْطَرَمَتْ عَلَى ابْنِهَا، وَقَالَتِ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ». وَأَمَّا تِلْكَ فَقَالَتْ: «لاَ يَكُونُ لِي وَلاَ لَكِ. اُشْطُرُوهُ». 27فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: «أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ فَإِنَّهَا أُمُّهُ».

سليمان الملك، الذي تصفه النصوص الدينية في العهد القديم انه اكثر الناس حكمة في عصره، فيذكر لنا النص الديني بقول الله تعالى: هُوَذَا أَعْطَيْتُكَ قَلْبًا حَكِيمًا وَمُمَيِّزًا حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلاَ يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ. وبقول القرآن الكريم به في سورة ص 38: فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، هذا الحكيم يتعرض لهكذا موقف ويكون هذا حكمه، لم يكن في نيته شطر الطفل الى شطرين، اذ يعلم يقينا ان الطفل لا يقبل القسمة على اثنين، وفي حال شطره نصفين فانه حتما سيموت، اذ ان حياة الطفل ينبغي ان تكون في تكامل الشطرين معا، الام المزيفة طالبت بشطر الطفل لانها ليست امه، في حين ان مشاعر محبة الام الحقيقية كانت واضحة متدفقه اذ آثرت التضحية بامومتها لتحافظ على حياة ابنها.

هكذا فلسطين ,,

باطنها وسطحها وسمائها، ثرواتها في باطنها ومياهها الجوفية وتشكيل آبارها الارتوازية، وثرواتها المعدنية، وتضاريسها على سطحها وتكاملها من كل النواحي واتصالها ببعض، فمنخفضاتها ومرتفعاتها وغورها وسهلها وجبالها، انهارها وبحارها، ليس هناك حدود طبيعية بين اجزائها، واذا وجدت حدودا فانها ستكون رغما عن الطبيعة، ولن يدوم ما هو عكس الطبيعة ورغما عنها، ومعاكس لنظامها، مهما حاول المحتلون على مر العصور وضع حدود فيها لم يفلحوا، اذ ان التاريخ يعلمنا ان حدودا كثيره ومنوعة وضعت عليها، لكنها لم تدوم ابدا.

سماته وطني متكاملة وخيوطة منسجمة، شجرة متواصل وحيواناته الداجنة والبرية وحتى المفترسة متواصلة ايجابيا، واذا تحدثنا عن البشر سنجد التكامل والتواصل والجيرة والنسب والقرابة والصداقة والزمالة والدم المشترك والتاريخ المشترك والامل والالم والتطلعات والرجاء كله مشترك، لنتعلم من الطبيعة كم تقدم لنا درسا في الانسجام.

الجدار الذي تكلف الاموال الطائله والذي يتلوى كالافعى بين بيوت العباد وتحت نوافذهم وامام ابواب رزقهم، قد يكون حدودا رغما عن الطبيعة، الا ان الطبيعة لها دائما القول الفصل، اذ انها المنتصرة ابدا، هكذا فلننظر كل الاسوار والجدران الذي بناها الانسان عبر التاريخ، كم من مدينة بذلت الجهود في بناء اسوارها من مالها ورزقها وابنائها وحضارتها وجهدها، وما حال اسوارها اليوم، لا تتعدى في كونها آثارا يقصدها السواح لاخذ صور للذكرى معها، ومن يعجب بها فانه بالحقيقة يعجب بالقوة البدنية والعقلية والفنية التي اقامتها وليس بالحجارة الصماء التي استخدمت ببنائها.

جدران واسوار وحواجز وموانع، حجرية وعسكرية واسمنتية والكترونية وحديدية وفولاذية و... و.... و.... الا انه سيأتي يوم حين ترفع فيه كل هذه الحواجز، اذ ان الله خلق الكون للتواصل والتعارف والتقارب والتفاهم، ولم يخلقه للفصل والابتعاد، قد تبرم اتفاقات وتوضع خطط وتسن قوانين ويتم التقسيم فعلا، الا ان السياق التاريخي العام لن يقبل بالامر الواقع، فمهما بذل العالم من جهد واثر بقوته حتى تسير الامور، وها هو النص الديني في سفر اشعياء من العهد القديم يقول: 5لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ (سفر اشعياء9: 5).

لذلك نطرح السؤال الكبير مرة اخرى: هل يقبل وطني فلسطين القسمة على اثنين؟؟؟

ب. س. - نابلس
خايفه يا أبونا ما يكون يقبل القسمه على اثنين بس يكون يقبل القسمه على ثلاثه .

نقولا تامر - سوريا
مقالة رائعة يا أبونا ابراهيم و تساؤلك في محله و أقول لن نقبل نحن القسمة إلا على واحد شكرا لك

ر -
ايام زمان كان في ناس تخاف الله مثل الملك سليمان فحكم بينهم اما اليوم ما في حد يخاف الله ويحكي كلمه الحق

ب.ز - رام الله
مقال جميل وفي وقته، ولكن الأخطر هو تقسيم شعبنا إلى أكثر من مجموعة تمهيدا لنفيه كشعب واحد يطمح بدولته وعلى أرض وطنه

القس فائق حداد - الاردن
السؤال الذي يطرح نفسه الان: من هي الام الحقيقية ومن هي الام المزيفة؟ اعتقد ان الصراع هو ازلي، من هو صاحب الحق؟ ان القوي قد زيف الحق! فهل المزيف سياخذ كل شيء؟؟؟؟ أتساءل.

لؤي - سوريا
أنا بعت حصتي

نرمين رجائى نيروز - كندا
مقال يا ابونا رائع جدا ومعبر عن الواقع.

تأييد الدبعي - نابلس - فلسطين
جميل ما كتبته، والأجمل هو صورة فلسطين التاريخية دون تشويه أو تجزيء، وهذه فلسطين التي نتحدث عنها وليس كما يدعي البعض حتى من دعاة الوحدة الوطنية بتوحيد جناحي الوطن، فما يسمى الضفة الغربية وقطاع غزة ليسا إلا جزءا صغيرا من فلسطين، لكن للأسف تقزمت فلسطين حتى أصبحنا ننادي بتوحيد الجناحين المكسورين لما تبقى من فلسطين.

هند - نابلس
شكرا لك على هذا المقال ذا المغزى الرائع والتشبية الصحيح وانا في المقابل اسال هل الانسان يقبل القسمة على اثنين؟ فحري بشعب هذه الارض الطيبةان يلم نفسة في نفس واحد حتى يصعب تقسيم الوطن على اثنين!

ج.س - عابود
انا اعجبني رد القس فائق حداد...وانا بوجه سؤال آخر تابع، اذا بدنا نرجع للمشكلة الأساسية وهي ابسط انه نحكي في السياسة بالاجزاء والمواقع الطبيعية وغير الطبيعية، ولكن في العهد القديم بكل مساوئه، كانت الناس بسيطة وعندها اخلاق ومترابطين وكان في محبة كبيرة بتجمعهم مع بعض وهية أساس الترابط والاخلاق. ولكن في وقتنا هذا مع الاسف الشديد ما في محبة ولا في اخلاق... والفساد عم بيزيد ما بقل...ولهون بس بقدر احكي لأنه هاي هية المشكلة الكبير اذا حليناها ممكن نقدر نحل اي مشكلة بعد هيك؟؟؟؟!!!!!....

Martin Clay - U.K.
Thank you. I understand that you are rightly saying that Palestine cannot be divided!

Nada Zabaneh - Jordan
A wonderful article Father Ibrahim. We are against the division, but what can we do to prohibit this to happen and what power do we have?

هيفاء - بيرزيت
مقال رائع حقيقة يملؤه الاحساس المرهف تجاه بلادي، كم نحن بحاجة الى فتح عيوننا تجاه حقنا.

نانسي ابوحويلة - نابلس
الاب ابراهيم نيروز شكرا لحضرتكم دائما تتحفنا بمقالاتك

علاء نيروز - نابلس
لا يمكن ان يقبل القسمة على اي رقم,,

سيتا ابراهيم - دبي
دلنا ابونا على قيمة أو أرض أو سماء لم يشوهها هؤلاء، طبعا فلسطين لاتنقسم لأن من ولد في تلك المغارة كلماته ومعجزاته تعم سماء فلسطين كاملة والكلمة يكمل آخرها أولها.

سمر خوري - فلسطين
مقالة جميلة جدا ومعبرة ، شكرا لك ابونا.

صبري عكروش - الاردن .... مدينة الفحيص
هذا الخوري بدي انظمة ويصير شيوعي مثلي

رامز - رام الله
اعتقد ان البشر هم البشر، مهما اختلفت اديانهم ولغاتهم ومسمياتهم وغيرها من المتغيرات، فالفلسطينيون هم ذاتهم الذين كانوا وثنين او يهود، ثم قبلوا المسيحية وصاروا مسيحيين وبقي بعضهم يهود، ثم عندما جاء الاسلام صار الكثير منهم مسلمين، في حين ان البعض قد بقي على دينه، وهكذا ارى ان الجميع على كل الاختلافات هم اخوة وابناء عم، وعلينا ايجاد صيغة للعيش المشترك، اشكر الكاتب كثيرا لطرحة المتقدم.

سهير كوع - نابلس
أشكرك قسيس مقالة رائعة ومعبرة... برأيي أنا -الوطن الواحد يشير إلى العدد واحد والمعروف أنه عدد أولي لا يقبل القسمة إلا على نفسه.

طه القطناني - نابلس- فلسطين
الاب ابراهيم نيروز: تحياتي واحترامي, واشكر لك المقال الاكثر من رائع. هذا الوطن لاهله, ولمن ولدوا وتربوا فيه, لاباءهم لاجدادهم, حتى لو كانوا يهودا فطالما انهم من السكان الاصليين, فليعيشوا معنا, وليرجع كل وافد من حيث جاء.

عزت حج محمد - نابلس
مقال رائع ،الوطن لا يقبل القسمة ولو كانت هناك قسمة فإنها مرحلية وسيعود الوطن واحدا والشعب واحدا كما كان ايام العدل أيام الفاروق الذي رفض أن يصلي في الكنيسة خشية أن يعتبرها البعض ارثا لازما .

حنين ابوسعدى - بيت ساحور
الموضوع اللي مطروح مش موضوع سهل بتاتا وفي جدلية كبيرة .... طيب اذا الوطن "الارض المقدسة" لا تقبل القسمة على اثنيين فهل نعطيها للصهاينة؟ ام نتركها لهم؟ ام نعيش معا في دولة واحدة لا يتقبل الواحد الاخر حيث لا يوجد بين الشعبيين الا الدماء؟؟؟ ارضنا جميلة ولكن هل يستوي الشمس مع القمر؟ هل يستطيع الشعبين ربط الدين بالدولة؟ تحت اطار العيش بسلام؟؟؟؟

نادر - فلسطين
كل الاحترام مقال رائع وافكار ثورية ومنطقية بل هي المنطق بحد ذاته ولكن من الصعب تطبيقه

محمد - فلسطين
سأختصر لأن خير الكلام ما قل ودل... لقد قبل ورضي واستسلم أجدادنا العرب ان يقسم الوطن العربي الواحد على اكثر من عشرون ليصبح اكثر من العشرين وطن، وتميز كل جزء بالعنصرية لنفسه حتى أصاب كل مواطن داء العنصره فأصبح هنالك الخليجي والشامي والمغاربي والكثير من الجنسيات العربية المختلفة..

محمد - فلسطين
تتمة التعليق...هنا استغرب، فكاتبنا العظيم وكما نحن ايضا الوارثين للقسمه نعيش جميعا في جزء نتج عن قسمة حتى نسينا وأصبحنا جميعا فخورين بهذه القسمه والدلالة على ذلك بأننا نتعنصر كل لقسمة الموروث ...لا أريد ان أطيل فالقسمة القادمة ستكون بفعل سواعدنا ايضا وستعجز حتى الالة الحاسبة ان تحسب هذه القسمة لأنه لن يكون على اثنين بل رقم (الله وحده) أعلم كم خانة سيحوي

-
تتمة التعليق.... سأتطرق قليلا الى الجدار الأصم الذي بني بسهوله وان هدم سيهدم بأكثر سهولة ولكن الجدر التي تبنى بعقولنا كالتشبث بالرأي وإنكار الاخر وكثير من السلبيات بأي أداة سندخل العقول لهدمها...

محمد - فلسطين
تتمة التعليق...سأرجع إلى هل يقبل وطني القسمة على اثنين؟؟؟ الكل يعرف جواب الوطن بما يحويه شكله وجوه وبحره وترابه وسهوله وجباله الخ ...هنا لنسأل من يضع يده الغاصبة ويستوطن ويخنق الحدود والوجود ونحن نعيش ذالك وهو صاحب مبدأ بغض النظر كيف وضع يده على ما يسرق ما لا يملك هل يقبل ان يقسم وطننا لن أقول على اثنين بل على واحد الى مئه... .تستحضرني قصه لن اكتب تفاصيلها لان المعظم يعرفها وهي قصه الرجل العجوز وأبنائه وحزمه العصيي ...وأخيرا انهي وأقول ان الوطن يقبل القسمه....ولكن على واحد...والعاقل يفهم.

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"