حسن ومرقص

مفاهيم وجسور

صلاح منتصر - قراءة المزيد لهذا المؤلف

استحوذ فيلم «حسن ومرقص» على تعليقات اكبر عدد من الكتاب لأسباب مختلفة، اولها ظهور عمر الشريف لاول مرة مع عادل امام في فيلم واحد، وقد ذكر عمر الشريف انه كان يتمنى ان يمثل مع اثنين من نجوم السينما، احدهما عادل امام والثاني احمد زكي الذي توفاه الله.
سبب ثان للاهتمام بــ «حسن ومرقص» انه يتناول قضية تعانيها مصر، وهي حالة الاحتقان التي لم تكن موجودة من قبل بين المسلمين والمسيحيين، وقد نجح الفيلم في اخراج ما في داخل بعض مواطني كل فئة تجاه الاخرى، فالمسيحيون يشكون انهم ليسوا احرارا في بناء او اصلاح كنائسهم، ومن النادر نجاح مرشح قبطي في الانتخابات البرلمانية، وحتى الحزب الوطني المفروض ان له اغلبية في الشارع المصري لا يجازف ويرشح حتى قبطيا واحدا، في حين ان المفروض ان يرشح عددا من الاقباط في اي انتخابات، مما جعل رئيس الدولة يسد ذلك النقص باللجوء الى ادخال عدد محدود من الاقباط الى المجلسين بالتعيين. ومن ناحية المسلمين ــ كما اوضح الفيلم ــ فإن المسيحيين يسيطرون على حجم من الاقتصاد اكبر كثيرا من عددهم، وهم جميعا اغنياء، بدليل ان من النادر رؤية متسول مسيحي، وهم يلجأون الى الغرب لمناصرتهم.
وقد تعود عادل امام منذ اصبح سفيرا للنوايا الحسنة لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين محاولة تضمين فيلمه احدى قضايا او مشاكل وطنه مع الحفاظ على القالب الكوميدي الذي يرضي المتفرجين ويرضي ايضا عادل نفسه الذي يشعر بالسعادة عندما ينقل الضحكات والابتسامات الى متفرجيه. وفي هذا الاطار تناول عادل قضية التطبيع (السفارة في العمارة)، وفساد رجال الاعمال (مرجان احمد مرجان)، والارهاب وغير ذلك من القضايا، وبالتالي يأتي تناوله لقضية الفتنة الطائفية في مصر في سياق الخط الذي يتبعه.. ولكن السؤال: هل تمكن فيلم «حسن ومرقص» من علاج القضية ام اكتفى بتناولها؟ تقوم القصة على كل حال على افتراضات لا علاقة لها بالواقع، لأنه عندما يعجز الامن في اي بلد عن حماية مواطن مسلم ويطلب اليه التخفي تحت اسم مسيحي واخفاء شخصية مسيحية تحت اسم مسلم، فهذا اتهام فاضح للامن بعدم قدرته على القيام بواجباته.. هذا الاساس غير الواقعي لولا وجود عادل امام وعمر الشريف والسباق الفني بينهما في اداء الاساتذة الذي قدماه، هو الذي غطى على الاساس الواهي الذي يقوم عليه بناء الفيلم.. ولأن القصة من اولها تركيب وسباحة في الخيال، فلم يكن غريبا ان يلتقي الاثنان (المسيحي الذي اصبح مسلما والمسلم الذي اصبح مسيحيا)، وان يتجاورا في السكن ثم يشتركا في شقة واحدة، وان يحتفي كل منهما بالآخر لاعتقاده انه من دينه.. ومثل هذا طبيعي وعادي، ولكن الذي لم يستطع السيناريو معالجته، بل على العكس كرس بذور الفتنة الموجودة، هو اختلاف شعور كل منهما تجاه الآخر عندما عرف بحقيقة دينه.. فلا المسيحي اصبح يطيق المسلم، ولا المسلم اصبح يحتمل المسيحي، مما جعله ــ للخروج من هذا المأزق ــ يفتعل قتالا وحرائق بين مسلمي الحي واقباطه، يخرج منه افراد اسرتي عادل امام وعمر الشريف وهم ممسكون بأيديهم على اساس ان هذا هو الحل!
لكن اجمل ما في الفيلم قصة الحب الطبيعية التي نشأت بين جرجس المسيحي ومريم المسلمة، وقد اشعلها اكثر يقين كل منهما ان الآخر يدين بدينه، فلما تكشفت الحقيقة لهما في مشهد من اجمل مشاهد الفيلم واقواها لم يستطع المؤلف أن يقترب من هذه المنطقة الصعبة وترك الحب بينهما يموت بالسكتة الطائفية!

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله