أوتار الأمل .....

رؤية

الأب إبراهيم نيروز - قراءة المزيد لهذا المؤلف

الآن ... في المنفى، يقول درويش: "فافرح، بأقصى ما استطعت من الهدوء، لان موتا طائشا ضل الطريق إليك من فرط الزحام ... وأجلك" كم موتا حائما سابحا يجول حولنا كل يوم, تحمله فوهات بنادق الجنود ودباباته وتلقي به في كل مكان بعشوائية غبية لا حساب لمقدار غباوتها, و لسان حال درويش يقول: افرح عند سماعك أزيز كل طلقة من طلقات الموت هذه, لأنها لم تلق إليك, وصلي وارفع دعاء شكر لله، ونادي بصوت عال مع النبي داود في قوله بسفر المزامير: "لا تخشى من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار, ولا من وباء يسلك في الدجى, ولا من هلاك يفسد في الظهيرة".
أثناء الرحيل والتهجير والتشرد, يقول الابن لوالده: "متى نعود يا أبي؟" ليجيب الأب على لسان درويش: "غدا, ربما بعد يومين يا بني, وكان غداً طائشاً يمضغ الريح خلفهما في ليالي الشتاء الطويلة, وكان جنود يهوشع بن نون يبنون قلعتهم من حجارة بيتهما, وهما يلهثان على درب قانا" ويتابع الأب قوله مستندا إلى تراثه الديني ويقول: "هنا مر سيدنا ذات يوم, هنا جعل الماء خمرا, وقال كلاما كثيرا عن الحب" وكأن بالأب يخط كلمات الوصية الأخيرة ويقول لابنه: "يا ابني تذكر غدا, وتذكر قلاعا صليبية قدمتها حشائش نيسان بعد رحيل الجنود" هذا هو الحال, حال بلاد غزاها الجراد, وقضمها الوحش, وأكل أهلها أصابعهم أثناء الرحيل, لكن الابن يعود ليذكر والده من جديد بالبيت والحصان والدفء والأسرة والحنين, فيقول لوالده: "لماذا تركت الحصان وحيداً؟؟؟ لكي يؤنس البيت يا ولدي, فالبيوت تموت إذا غاب سكانها".
لم يعلم الأب ولا ابنه أنه في وقت طرح السؤال كان الجنود يحولون حجارة بيتهم إلى حجارة قلعتهم, وحصانهم الأصيل المدلل إلى عبدا يحمل أثقالهم، ومكان الذكرى إلى مقر لفوهات الموت والدمار.
لم يدركا أن وقت الحقول المفتوحة والأفق الممتد، والأمل السابح في الفضاء، والشعر المسافر إلى اللانهائي, كل هذا قد انتهى وحل مكانه الحدود والحواجز والجدران والأسوار, لقد قام جنود يشوع بن نون بمنع الطيور من التغريد، والأسماك من الرنيم، وبمنع أوراق الشجر من الحفيف، هذه هي لغة الزمان, لغة القوة، قد حولوا مسار النهر, إنما في النهاية، لا بد أن يزول كل ما هو موجود بالقوة, لأنه ستأتي أيام تعود الأمور إلى طبيعتها, ويسير النهر في مساره، وينطلق الحفيف والتغريد والرنيم من جديد, إن الأمل بالغد، والغد لابد آت ليزول الحاجز والجدار، وتعمل همزة الوصل من جديد، وواو العطف سيكون لها حضور، وستستخدم الأشجار كل حروف النداء لتقول للجميع: أن عودوا، فان الليل فد انجلى وحان وقت الربيع رغم أنف فوهات الموت والدمار.

وفاء عنبتاوي - نابلس/فلسطين
مامعنى عبارتك "لا بد أن يزول كل ما هو موجود بالقوة " أنا أفهم القوة " القتال "

رائد - سوريا
اعتقد انه لابد للامور ان تسير بشكلها الطبيعي، اي ان النهر يسير من الاعلى الى الاسفل، وان الليل لابد ان يإتي ورائه نهار، وان الانسان لابد يولد صغيرا ثم يكبر، عندما استخدم الانسان قوته بكل اشكالها كي يعاكس الطبيعة فقد نجح الى حد كبير طالما ان قوته موجوده، لكن في اللحظة التي تعجز بها قوته عادت هذه المعاكسة، فان الامور تعود الى طبيعتها، فالحرب والقتال امور معاكسة لطبيعة الكون، اما الاساس في الخليقة هو ان يسوده السلام والامن والامان، والا لماذا القى الله سلامه الى الارض وقال: السلام عليكم.

حبيب - السويد
جميل جدا هذا المقال، فيه حس انساني واضح يسعى نحو تكامل البشرية بشكل جميل.

sawsan mbayed - jorden
روعه، رجع في الزمن إلى ذلك الزمن

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"