الأنا والأخر....

مفاهيم وجسور

المطران جورج خضر - قراءة المزيد لهذا المؤلف

صباح الخير أيها البشر ....صباح الخير أيها الأدمييون ....أيها المسيحيون ...أيها المسلمون .....
صباح الأحد .....وصباح الجمعة ..... من فاتته صلاة الجمعة .... فليقرأ هذه الكلمات...من فاتته صلاة الأحد فليقرأ هذه الكلمات ...وبعد... .وصف سعد زغلول كتابات مصطفى صادق الرافعي في سلسلة كتبه "وحي القلم " بقوله تنزيل كأنه التنزيل ...ولو قرأ سعد زغلول هذه الكلمات لكرر عبارته وأضاف( لو كان أحد الأنبياء على قيد الحياة لقال اشهدوا له بالإيمان )...... هذه المقدمة بقلم وفاء عنبتاوي...........من هنا تبدأ كلمات المطران ..........................
أنت في مواجهة مع الآخرين محبة... أو أنت تردهم إليك والى مركزيّتك وإلى اشتهائك..... وإذا أفرطت في ذلك تنكرهم في الحقيقة وتلغيهم....................
أما الأنا المبذولة فتحييك وتحيي الآخرين بك.....
ولكن أناك وأنا الآخر لا تجتمعان إلا إذا رأيت أن الآخر ضروري لك حتى التنفّس.....
أنا لست موجودًا وحدي.... أنا موجود إذا أحبني آخر وكان محررا من الأنا القابضة وهي المانعة.......
وهاجس الذات أن تنفع الآخر........ والنفع أن تشتهي له ما يريده الله منه..... وان تذكره بالحق وليس بما يراه هو نافعا له.. هكذا الراعي الذي يرعى مئة شاة إذا ضلّت واحدة في الجبال يترك الراعي التسع والتسعين ويذهب لاسترداد الشاة الضائعة......... هذا هو الحب الشامل....... كذا في الرعاية الروحية. المسؤول يهتم أولا بمن شردته أهواؤه إذ البقيّة لا تزال في الرشد......
هكذا التعاطي في الفكر...... أنت في التقابل مع من عنده فكر لا لتملي عليه قناعاتك ولكن لتأخذ منه وتعطيه وهذا هو الحوار. أنت تواجه المواقف إن حاورت لتصل إلى الصواب الذي قد تكون عليه أو إلى ذاك الذي يكون عليه خصمك في الفكر لأنك طالب الحقيقة التي تحل عليك وتحل على من يحاورك....
ويحل عليك الحق أو بعض منه ويحل على سواك الحق أو بعض منه فتأخذ بلواء الحق أنّى ظهر لأنك لا تريد الغلبة لموقفك بالضرورة فتنقّح ما قلته وترمي ما لمسته سوءًا أو خطأ عندك وتستغني بالصواب الذي عند خصمك فتجعله أخا لك. أنت تتمسّك فقط بما بدا لك كلامًا إلهي الإلهام أجاء هذا الإلهام إليك أم جاء إلى الآخر........ وفي المجال الديني لا تنكر على الأخر عقيدته ولا ينكر هو عليك عقيدتك وإلا وقعتما في السجال........وقد بطل السجال في ذهنيّة المعاصرين لكنك تستوضحه في ما يؤمن به وتوضح له ما أنت مؤمن به وتترك لله حقّه في أن ينير من يشاء وهذا لا يتحقق إلا بالمقابلة السوية الهادئة وبحق كل بشر في إعلان ما يحسبه صحيحا. هذا شرط الحرية عندك وعنده وإلا تقع ويقع في نظام القمع إن لم نقل في التقاتل.
شرط هذا السلام أن الله يهدي مَن يشاء. أن تقبل هذا السر الإلهي شرط دخولك في المحاورة لأن الحرية شرطها السلام. إذا التزمت الحوار لا تسعى إلى إدخال احد قسرًا إلى ما أنت مؤمن به لكنك تلتمس النور الذي يقذفه الله في القلب كما يقول الإمام الغزالي. أنت لا تحرر أحدا بشرياً لكن الحق هو الذي يحررنا جميعا.

القس ابراهيم - فلسطين
فعلا كما وصفته الأخت وفاء، إنه بالحقيقة يرتل ترتيلة الانسان المحب للآخر، بكل ما في الآخر من غزارة الفكر والوجود والكيان.

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
يودعنا الاب ابراهيم نيروز وعائلته الى الاردن ...الزرقاء ...في 30/6/2017... تحملهم رعاية الله